بمجرّد سقوط الإخوان المسلمين في مصر، وبعدما قرّرت هيئة المفوّضين حلّ الجماعة وتمّ اعتقال قيادات مكتب الإرشاد وحزب الحريّة والعدالة الذراع الأيمن للجماعة، سطع نجم حزب النور وقد دخل المشهد السياسي ممثلاً عن تيار الإسلاميّين في مفاوضات خارطة الطريق المصريّة التي أعدّها المجلس العسكري وبديلاً عن الإخوان في مفاوضات القوى السياسيّة القائمة والتي تضع آليّات دستوريّة جديدة لنظام الحكم في مصر.
وحزب النور السلفي هو ثاني أكبر الأحزاب ذات المرجعيّة الإسلاميّة في مصر. وقد حلّ في المرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد التي حصدها في مجلسَيّ الشعب والشورى في خلال الانتخابات البرلمانيّة السابقة، بعد حزب الحريّة والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين. وعلى الرغم من اعتراض حزب النور ورفضه لمسار خارطة الطريق باتجاه الدولة المدنيّة، إلا أن الحزب الإسلامي صاحب المرجعيّة السلفيّة أعلن مؤخراً أنه سيشارك في لجنة الخمسين لإعداد الدستور وسيتّخذ مكاناً في التحالفات القائمة حالياً استعداداً لخوض انتخابات البرلمان التي هي على الأبواب وحصد الأغلبيّة البرلمانيّة كخليفة للإخوان.
وأصبح حزب النور في الصدارة وممثّلاً وحيداً للتيارات الإسلاميّة في المشهد السياسي الحالي، ليس نتيجةً لازدياد شعبيّته وتراجع تلك التي كان يُحظى بها الإخوان، وإنما لأنه الحزب الوحيد صاحب المرجعيّة الإسلاميّة الذي وافق على خارطة طريق أعدّها نظام انقلابي... وهذا ما يقوله الدكتور محمد الصغير عضو الهيئة العليا لحزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الإسلاميّة وعضو التحالف الوطني لدعم الشرعيّة الذي يضمّ 11 حزباً إسلامياً رفضت الاعتراف بعزل الرئيس السابق مرسي واعتبرت ما قام به المجلس العسكري في مصر انقلاباً على الشرعيّة وعلى الرئيس.
ويوضح الصغير أن تمثيل حزب النور في لجنة الخمسين لتعديل دستور 2012 المعطّل جاء ممثّلاً لنفسه فقط دون بقيّة التيارات الإسلاميّة. يضيف "في حال السماح للأحزاب الإسلاميّة في المشاركة بممارسة السياسة في مصر في المرحلة المقبلة، لن تقوم أي تحالفات من أي نوع مع حزب النور السلفي، ومن المتوقّع له الفشل في حصد الأغلبيّة البرلمانيّة". ويلفت إلى أنه "لن يستمرّ طويلاً متصدراً للمشهد السياسي كبديل عن جماعة الإخوان، لأنه فقد قواعده في محافظة الإسكندريّة عقب انضمامه إلى تحالفات مع الأحزاب المدنيّة وتأييده الانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي. والدليل على ذلك أن أكبر التظاهرات ضدّ الانقلاب تتمركز على كورنيش الإسكندريّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.