تُعتبَر السياحة العراقيّة أكبر مصدر اقتصادي للبلد بعد النفط. لكن تركيزها على الجانب الديني بشكل عام وعلى الزوّار الإيرانيّين بشكل خاص، أدّى إلى اعتماد هذا القطاع على الإرادة السياسيّة والوضع الاقتصادي الإيراني. وكان وزير السياحة والآثار العراقي لواء سميسم قد اعتبر في حديث صحافي سابق أن "السياحة الدينيّة في العراق انتعشت بعد التغيير الذي حصل في العام 2003 وأصبحت أحد الروافد المهمّة للاقتصاد العراقي الذي ما زال يعتمد في جانب كبير منه على مصدر أحادي الجانب".
وقد أظهرت السنوات الأخيرة أن القدرة الاستيعابيّة للسياحة الدينيّة في العراق على الرغم من الوضع الأمني السيء وكذلك سوء الخدمات، تأتي عالية جداً بحيث تفوق ملايين الزوّار سنوياً. فقد أعلنت رابطة السياحة والفندقة في كربلاء، أن 55 ألف زائر عربي وأجنبي وأكثر من ثلاثة ملايين زائر عراقي أدّوا الزيارة الشعبانيّة الماضيّة في كربلاء المقدّسة. وفي خلال أربعينيّة [الإمام الحسين] السنة الماضية، زار كربلاء أكثر من 18 مليون شخص، من بينهم 350 ألف زائر عربي وأجنبي من 36 دولة مختلفة.
وعلى الرغم من أن عدد الفنادق في النجف وكربلاء يبلغ نحو 500 فندق، إلا أن سميسم رأى في الحديث الصحافي نفسه أنها "لم تعد تكفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الزوّار وفي المقدّمة منهم الإيرانيون" . وكانت بغداد وطهران قد وقّعتا بعد سقوط النظام السابق اتفاقاً لاستقبال زوّار العتبات في النجف وكربلاء وسامراء وبغداد. فبدأ الأمر بعدد ضئيل من الزوّار يومياً، ليصل الاتفاق بين الطرفين إلى ستة آلاف شخص في اليوم الواحد وعشرة آلاف في خلال المناسبات الدينيّة. وقد أعلن محافظ مدينة قصر شيرين الإيرانيّة في آذار/مارس الماضي أن عدد الزوّار الإيرانيّين الذين عبروا حدود خسروي قاصدين المنذريّة في العراق، وصل الى ألفي شخص في اليوم الواحد أضف إلى ذلك الزوّار الذين يدخلون العراق عن طريق الحدود البريّة الأخرى أو الذين يتنقّلون عن طريق الجوّ.
وعلى الرغم من أن هذا الحجم الكبير من الزوّار الإيرانيّين ينعكس آثاراً إيجابيّة على الاقتصاد العراقي، إلا أن الاعتماد على مصدر واحد لجذب السيّاح يزيد من مخاطر الاستثمار في هذا المجال. فقد أدّى تدهور سعر العملة الإيرانيّة بسبب العقوبات الاقتصاديّة على طهران إلى تراجع عدد الزوّار الإيرانيّين في الآونة الأخيرة. وأوضح سمسيم في الحديث نفسه أن "المشكلة بدأت عندما فرضت العقوبات على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، بحيث أدى ذلك إلى انخفاض أعداد الزوّار، علماً بأن الزوّار الإيرانيّين كانوا قد استمرّوا بالتدفق إلى العراق حتى عندما كانت تحصل التفجيرات وكان يتعرّض الكثير منهم إلى استهدافات مباشرة". وقد أشار إلى أن «العقوبات المفروضة على إيران جعلت سعر التومان ينخفض بشكل كبير مقابل الدولار [الأميركي]، وهو أمر بات يشكّل صعوبات كبيرة على الإيرانيّين».
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.