يصف العراقيّون حياتهم وسط التفجيرات الانتحاريّة اليوميّة التي أصبحت جزءاً من هويّة مدنهم، فيقول الشاعر العراقي الشاب علي وجيه لـ"المونيتور" "الموت بالنسبة إلي فقد تأثيره وهيبته.. لا عليكم، أنا أهذي، أتحدّثُ عن الموت، وأضحكُ مع أصدقائي، ألم أقل لكم أن الموت فقد هيبته؟!".
ويلوم بعض المثقّفين العراقيّين وسائل الإعلام على تخلّيها عن متابعة الجوانب الإنسانيّة لضحايا تفجيرات أعمال العنف، والاكتفاء بإجراء عمليات العدّ اليومي للضحايا ومتابعة ردود الفعل والإجراءات الحكوميّة المعلنة. فهي في العادة تكرّر مفردات الخطاب الرسمي حول اتّخاذ تدابير أمنيّة إضافيّة واغلاق الطرقات وتنفيذ حملات اعتقال جديدة.
وتتحوّل تلك الصورة في العراق إلى روتين يومي، ليس فقط بالنسبة إلى وسائل الإعلام التي لم تعد قادرة على متابعة حالات الضحايا أو نقل قصصهم وهي في الواقع مكرّرة بدورها ومحملة بالأسى والدموع، إنما الأمر ينسحب على السكان أنفسهم. فأسلوب تعاملهم مع الأحداث الأمنيّة يصبح تدريجياً جزءاً من الروتين اليومي نفسه.
والعراقيّون يتوقّعون في أية لحظة أن تنفجر سيارة مفخّخة بالقرب منهم. فيودّعون صباحاً عائلاتهم وفي أعماقهم لا يستبعدون أن يكون هذا الوداع الأخير. كذلك يمضون في قلقهم على أبنائهم وبناتهم في رحلاتهم اليوميّة إلى المدارس أو الأسواق. وفي خضمّ كلّ هذا، ثمّة حالة من الذهول والاستسلام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.