يشعر لبنان الرسمي والشعبي بأن الحرب تقترب منه. وثمّة وجوم يخيّم على وجوه المسؤولين اللبنانيّين في خلال حديثهم عن احتمالات حصول الضربة الأميركيّة لسوريا وعن تأثيراتها المتوقّعة على لبنان، سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وبحسب السيناريوهات المتداولة، في حال أجاز الكونغرس للرئيس الأميركي باراك أوباما ضرب سوريا، فإن ذلك سيزيد حتماً من أعداد النازحين السوريّين في لبنان من مليون نازح -بحسب الأرقام المعلنة الآن- إلى نحو مليونَين وربع مليون.
ويساوي هذا الرقم نسبة عالية جداً من عدد سكان لبنان. وأكثر من ذلك، فإن عمليّة حسابيّة بسيطة تجمع أعداد النازحين السوريّين مع أعداد اللاجئين الفلسطينيّين التي تزايدت مؤخراً بعد هروب آلاف اللاجئين الفلسطينيّين في سوريا إلى لبنان، تظهر أن عدد هؤلاء مجتمعين سيعادل ما يقارب نصف مجمل عدد سكان لبنان.
.. وفيما لو استمرّت الأزمة السوريّة لسنوات وتعاظمت حركة النازحين من سوريا حتى أصبح هؤلاء مقيمين دائمين في لبنان ولمدّة طويلة، فإن هذا سيؤدّي بالتأكيد إلى تغيّرات ديموغرافيّة تستتبع هزّ استقرار البلد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وأيضاً الأمني.
إلى جانب هذا الأمر الآنف ذكره والذي يشكّل مصدر قلق كبير على المستويَين السياسي والأمني في لبنان، تتعاظم الخشية أيضاً من أن يؤدي توسّع الحرب الأميركيّة في سوريا إلى تطوّرات حربيّة تصل شرارتها إلى لبنان. فليس مضموناً حتى الآن كيف سيتصرّف حزب الله في حال حدث هذا السيناريو، على الرغم من أنه في الأيام القليلة الماضية شاع تصوّر يقول بأن الحزب بات يملك منصّات إطلاق صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى في داخل الأراضي السوريّة. وثمّة قناعة بأن الحزب سيقوم بالردّ من داخل سوريا، وذلك في إطار خطّة مواجهة مشتركة مع النظام السوري وبمشاركة لوجستيّة من قبل خبراء من الحرس الثوري الإيراني. لكن هذا السيناريو يلحظ أنه في حال قامت إسرائيل أو أية جهة أخرى باستهداف الحزب في لبنان، فإن هذا سيقوده حتماً إلى الردّ، ما يهدّد بإشعال الجبهة اللبنانيّة-الإسرائيليّة على نطاق واسع.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.