قبل أن تبدأ بالحديث، أصرّت المرأة الشابة على حصولها على ضمانات عدّة ومنها عدم ذكر اسمها أو إخبار المؤسّسات المتخصّصة في مجال رعاية النساء المعنّفات عنها وعن حكايتها. وعلى الرغم من المحاولات العديدة لطمأنتها، إلا أنها وطيلة مدّة لقائها بـ"المونيتور" لم تكفّ عن الالتفات خلفها خشية أن يراها زوجها أو أحد أقاربه.
في أحد الأماكن العامة في مدينة غزّة، جلست ابتسام (اسم مستعار) ابنة السابعة والعشرين عاماً التي تسكن بلدة بيت حانون شمال القطاع، وقد غطّت ضمادة إحدى عينيها نتيجة تعرّضها إلى لكمة من زوجها. في البداية لم تشكّل لها إصابتها تلك دافعاً للحديث، لكن الأمل في إحداث تغيير ما في حياتها جعلها في النهاية تروي بعض تفاصيل حكاية تعرّضها إلى العنف والضرب والتهديد بالقتل بشكل مستمرّ من قبل زوجها.
ابتسام ليست المرأة المتزوّجة الوحيدة التي تعرّضت إلى العنف. وتصل نسبة النساء المتزوّجات في الأراضي الفلسطينيّة اللواتي تعرّضن إلى العنف الأسري من قبل أزواجهنّ، إلى 37%. وتعيش 51% من هؤلاء النساء المعنّفات في قطاع غزّة، وفقاً لآخر دراسة أعدّها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والتي صدرت نتائجها في العام 2012.
فتروي المرأة الشابة بصوت منخفض خشية أن يسمعها المارة، "طعام العشاء لم يعجب زوجي، فوجّه إليّ لكمةً أصابت عيني. وكثيراً ما أتعرّض إلى الضرب المبرح لأسباب واهية. فأنا أتعرّض إلى الإهانة وبقسوة، ولا أجد من يستمع إلي أو يساعدني".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.