يصعب رسم ملامح واضحة للسياسة السعوديّة في العراق بسبب الطابع المتحفّظ القائم على التكتّم الذي تتّسم به تلك السياسة. لا يخفى على أحد أن السعوديّة لا تكنّ الكثير من الودّ للحكومة العراقيّة التي تهيمن عليها الأحزاب الشيعيّة ولرئيس الوزراء نوري المالكي، وقد بيّنت تسريبات لمراسَلات دبلوماسيّين أميركيّين التقوا العاهل السعودي عبدالله من بعد العزيز أن الأخير لا يثق به إطلاقاً ويعتبره تابعاً لإيران.
إلى ذلك، كانت تصريحات للمالكي قبل أشهر عدّة قد لفتت إلى إمكانيّة إقامة محور اعتدال يضمّ العراق والسعوديّة والأردن في مواجهة ما اعتبره محور تطرّف داعم للإخوان المسلمين وبعض التنظيمات المتشدّدة، في إشارة على ما يبدو إلى قطر وتركيا. وقد أثار ذلك تكهّنات حول إمكانيّة إذابة الجليد بين الطرفَين. كذلك ثمّة من تحدّث عن تطبيع محتمل لتلك العلاقات. لكن تطوّرات الأزمة السوريّة والموقفان المتعارضان للبلدَين منها، توحي بأن مثل هذا التقارب ما زال بعيد المنال.
يتّخذ الإعلام السعودي لا سيّما المقرّب من الأسرة الحاكمة وعلى سبيل المثال صحيفة "الشرق الأوسط" المملوكة لولي العهد سلمان بن عبد العزيز، موقفاً ينتقد بشدّةحكومة المالكي خصوصاً في مقالات الرأي التي يكتبها صحافيّون نافذون في السعوديّة.
وترى الأوساط السعوديّة أن الصراع الراهن في سوريا هو امتداد للصراع والتنافس السعودي-الإيراني الذي بدأ بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدّام حسين في العام 2003. ولعلّ إخراج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني يبدو بالنسبة إلى السعودية ثمناً ضرورياً لمواجهة تأثيرات نجاح إيران في بناء نفوذ كبير لها في داخل العراق. وربما كان الانشغال السعودي في محاربة نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا والتصدّي للإخوان المسلمين في مصر ومناطق أخرى، يبرّر الاهتمام الضئيل بالشأن العراقي. غير أن تحوّل منطقة الهلال الخصيب تدريجياً إلى ساحة صراع مندمجة، يجعل الفصل ما بين الملفات نوعاً من الترف النظري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.