تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الشرق الأوسط: شبكة عنكبوت ونيران في كلّ الاتجاهات

تأتي معادلات الشرق الأوسط خارج الحسابات الرياضيّة. وثورات الربيع العربي التي تزامنت مع احتقان طائفي كبير في المنطقة، حوّلت هذه المنطقة إلى شبكة عنكبوت من المواقف المتداخلة التي يصعب فكّ شفرتها.

Arab foreign ministers arrive to an emergency meeting to discuss the Syrian crisis and the potential military strike on President Bashar al-Assad's regime, at the Arab League headquarters in Cairo, September 1, 2013. Saudi Arabia told fellow Arab League states on Sunday that opposing international intervention against the Syrian government would only encourage Damascus to use weapons of mass destruction. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX1341M

تأتي معادلات الشرق الأوسط اليوم خارج الحسابات الرياضيّة التي تُبنى عليها التحليلات السياسيّة التقليديّة، بل إن حركة ثورات الربيع العربي التي تزامنت مع احتقان طائفي كبير في المنطقة قد حوّلت الشرق الأوسط الى شبكة عنكبوت تتكوّن من مواقف متداخلة يصعب فكّ شِفرتها.

وثمّة عدد متنوّع من العوامل الفاعلة في المناقشات والعلاقات الجارية في المنطقة، ما يجعل طبيعة الصراع الشرق أوسطي مختلفة تماماً وأكثر تعقيداً مقارنة مع طبيعة الصراعات في المناطق الأخرى من العالم. فيأتي العامل الديني ممزوجاً بتكوينات مذهبيّة مختلفة الأشكال، إلى جانب العامل الاقتصادي الممزوج بشكل معقّد مع قضيّة النفط، بالإضافة إلى الصراعات السياسيّة التقليديّة بين الأطراف المتنافسة. إلى ذلك، ما زال السياق العام للصراع ما بين الحداثة والتقليد يلعب دوراً في الصراع الجاري، ومن ضمن ذلك العامل الاجتماعي المتمثّل بالبنية القبليّة لشعوب المنطقة. من هنا، تؤدّي كلّ هذه العوامل دورها بشكل فعّال لتجعل الصراع الشرق أوسطي معضلة مقفلة المخارج وصعبة التداول.

لنأخذ أمثلة على تعقيد شبكة العنكبوت تلك: بينما السعوديّة وقطر يتنافسان إقليمياً ويختلفان بخصوص الإخوان في مصر الذين كانوا من ألدّ أعداء الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أنهما يتّفقان معاً ضدّ إيران ويدعمان الثوّار في سوريا الذين يشكّل الإخوان قسماً كبيراً منهم، أما إخوان العراق فهم أيضاً يتلقّون دعماً مشابهاً من قبل كلّ من الرياض والدوحة على الرغم من أن مواقفهما تختلف في ما خصّ الإخوان في مصر.

من جهة ثانية، تقف إيران إلى جانب نظام الأسد الذي يُحارَب من قبل شرائح إسلاميّة مدعومة من قبل الإخوان وحركة حماس الفلسطينيّة، في حين أن الأخيرين يتلقّيان في الوقت نفسه دعماً وإقبالاً من قبل ايران. وعليه، رفضت إيران حكم الجنرال عبد الفتاح السيسي وقد اعتبرته انقلاباً على شرعيّة الإخوان، فيما الأسد اعتبر سقوط الإخوان في مصر نصراً له ورحّب بمبادرة السيسي.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish