يتوجّه الرئيس الإيراني حسن روحاني للمشاركة في الجمعيّة العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، في ضوء التلاقي الجديد المسجّل في العلاقات الروسيّة-الإيرانيّة حول الملف السوري وإمكانيّة فتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركيّة-الإيرانيّة.
لا شكّ في أنه لدى الولايات المتّحدة أسباب وجيهة للتشكيك وتوخّي الحذر في التعامل مع روسيا وإيران حول الملف السوري أو أي مسألة أخرى. إلا أن ثمّة أسباباً وجيهة أيضاً تستوجب اغتنام هذه الفرصة التي قد تكون تاريخيّة. فمن شأن التطبيق الناجح لإطار العمل الأميركي-الروسي حول الأسلحة الكيميائيّة وانعقاد مؤتمر جنيف-2 حول سوريا وإحراز تقدّم في المحادثات بشأن البرامج النوويّة الإيرانيّة، وكلها مسائل موضوعة على نار حامية الآن، أن تشكّل في حال تبلورها بعضاً من أهمّ إنجازات إدارة [الرئيس الأميركي باراك] أوباما في السياسة الخارجيّة، وسوف تكون لها تداعيات أبعد بكثير من سوريا.
حتى الآن، كان الاتجاه الروسي-الإيراني في الموضوع السوري إيجابياً بالنسبة إلى الولايات المتّحدة. فيوم الجمعة 13 أيلول/سبتمبر الجاري، التقى روحاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمّة "منظّمة شنغهاي للتعاون" في بيشكيك في قرغيزستان، وتباحثا مطوّلاً و"بالتفصيل" في الشأن السوري. وقد أثنى روحاني على الدعم الذي تقدّمه روسيا في موضوع الملف النووي الإيراني، ودعا بوتين إلى زيارة إيران. في اليوم التالي، وافق المفاوِضون الأميركيّون والروس في جنيف على إطار عمل لتفكيك الأسلحة الكيميائيّة السوريّة. ويعمل مجلس الأمن الدولي حالياً على صياغة قرار لتطبيق هذا الإطار ووضعه حيّز التنفيذ. وقد أعرب وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف عن تأييده لإطار العمل الأميركي-الروسي في 15 أيلول/سبتمبر الجاري، مضيفاً أن إيران مستعدّة للانخراط مع الولايات المتّحدة من أجل بناء الثقة، بحسب ما كتب علي هاشم لـ"المونيتور" من طهران.
وقد كتب روحاني في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" في 20 أيلول/سبتمبر الجاري، أن إيران مستعدّة "للمساعدة على تسهيل الحوار ما بين الحكومة السوريّة والمعارضة"، فيما أدان "بشدّة" استخدام الأسلحة الكيميائيّة. وفي 21 أيلول/سبتمبر الجاري، أوردت "منظمة حظر الأسلحة الكيميائيّة" أنها تسلّمت "الجرد المتوقّع" من الحكومة السوريّة، والذي يُعتبَر الخطوة الأولى المطلوبة من أجل تطبيق الاتفاق بشأن تفكيك الأسلحة الكيميائيّة السوريّة. وسوف يلتقي وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف ومبعوث الأمم المتحدة الخاص الأخضر الابراهيمي في نيويورك هذا الأسبوع للتباحث في شأن مؤتمر جنيف-2.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.