لا توجد أية ضمانات تكفل أن يكون جنود اليونيفيل في جنوب لبنان العاملين على حماية الخطّ الأزرق المرسوم وفق القرار 1701، بمنأى عن تداعيات الحرب الأميركيّة المرتقبة على سوريا في حال اتّسعت رقعتها. وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن القوّة الأساسيّة في اليونيفيل تتشكّل من الجنود الفرنسيّين (800 جندي). وفي وقت تُعتبَر فيه باريس الحليف الأكثر حماسة لتوجيه الرئيس الأميركي باراك أوباما ضربة عسكريّة للنظام السوري، يُعتبر حزب الله الحليف الأكثر حماسة للدفاع عن بقاء هذا النظام. وواقع أن منطقة عمليات اليونيفيل تقع في معقل القاعدة الشعبيّة وكذلك تلك العسكريّة غير المرئيّة للحزب، فإن هذا يؤدّي إلى وضع يجعل كلّ من باريس المشاركة بثقل في اليونيفيل وحزب الله يقفان على أرض واحدة، ما يطرح سؤالاً عن احتمالات أن يستمرّ تعايشهما السلس قائماً في جنوب لبنان، فيما لو اتّسع نطاق الضربة الأميركية(؟؟).
ثمة شكّ كبير في التوقّع القائل بأن الحزب لن يكون جزءاً من الحرب العسكريّة في حال اتّسع نطاق الضربة الأميركية وقد أصبح هدفها إسقاط النظام السوري وليس فقط تأديبه بضربة محدودة. ففي هذه الحالة سيصبح جنود اليونيفيل رهائن جبهة قد تشتعل ما بين الحزب وإسرئيل. وليس مستبعداً أن يعتبر الحزب الجنود الفرنسيّين ضمن اليونيفيل أهدافاً له في حال انخرطت فرنسا مع الولايات المتّحدة في حرب مفتوحة ضدّ النظام السوري.
ثمّة رهانات في الغرب تقول ببقاء لبنان محيّداً في الحرب الأميركيّة-الفرنسيّة-العربيّة على سوريا. وحظوظ هذه الرهانات عالية فيما لو ظهر لكلّ من إيران والحزب أن الضربة الأميركيّة جزئيّة ولا تشتمل على هدف إسقاط النظام. لكن في حال ظهر العكس، فإن حزب الله بلا ريب سيشعل جبهة لبنان مع إسرائيل في إطار تكتيك الضغط على الأخيرة لكي تتدخّل لدى واشنطن لوقف هجوم إسقاط الرئيس بشار الأسد في سوريا.
ثمّة سيناريوهات مرعبة يتمّ تداولها في داخل كواليس المستويات السياسيّة والأمنيّة في بيروت، منها أن تشهد المدن اللبنانيّة والإسرائيليّة حرب قصف صاروخي يذكّر بحرب المدن ما بين إيران والعراق في خلال حرب الخليج الأولى. لكن في ما هو أبعد من ذلك، توضح مصادر على صلة بحزب الله أن الأخير يخبّئ مفاجآت عسكريّة كبيرة أعدّها لمثل هذه الواقعة الذي يطلق عليها القادة في الحزب تسمية "الحرب الكبرى". وهي تتضمّن بحسب ما أشارت هذه المصادر لـ"المونيتور"، شنّ عمليات لاحتلال مستوطنات في داخل منطقة الجليل القريبة من الحدود اللبنانيّة وأخذ سكانها رهائن بالإضافة إلى تسديد ضربات أمنيّة خاصة في العمق الإسرائيلي وتدشين أسلحة نوعيّة جديدة لم يسبق لحزب الله أن استخدمها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.