التقى عدد من شباب الإخوان المسلمين المستشار الإعلامي للرئيس المصري المؤقّت أحمد المسلماني، لمناقشة احتواء شباب الإخوان في المجتمع وفي العمليّة السياسيّة. وعقب اللقاء أعلن المنشقّ عن جماعة الإخوان المسلمين إسلام الكتاتني وهو صاحب مبادرة "فكّر وإرجع"، أن الكرة الآن في ملعب الرئاسة لتنفيذ الحلول الفكريّة والاقتصاديّة التي قدّمها كبديل للحلّ الأمني، بهدف استيعاب شباب الإخوان المنشقّين عن الجماعة ودمجهم في المجتمع للاستفادة منهم "كطاقة بشريّة هائلة"، على حدّ قوله. أما منسّق "تحالف شباب الإخوان" عمرو عمارة، فقد انسحب من اللقاء بعـد أن رفض المسلماني إعطاء ضمانات ووعود لاحتواء شباب الإخوان المنشقّين في داخل المجتمع مرّة أخرى. وذكر أن من بين عشرين شخصاً قامت الرئاسة بدعوتهم، لم يستجب للدعوة سوى ستّة أشخاص فقط.
وشرح عمارة المأزق الذي تعيشه مجموعته المنشقّة عن الإخوان والتي كانت وفقاً لما قاله، أوّل من طالب قيادات الجماعة بفضّ اعتصامَي رابعة العدويّة والنهضة وأوّل من طالب بإعدام قيادات الجماعة (!)، الذين تسبّبوا في إسالة الدماء في أحداث الاتحاديّة والحرس الجمهوري. والآن مجموعته مهدّدة بالقتل من قبل قيادات جماعة الإخوان بسبب انشقاقها عنها، وفي الوقت نفسه هي مطاردة من قبل المجتمع الذي لا يرغب بوجود أي إخواني في الشارع السياسي على حدّ قوله، وهي كذلك مهمّشة من قبل الحكومة التي لا تبغي سوى "الاستعراض الإعلامي" من خلال جلسات الاستماع التي تنظّمها، بحسب تعبيره. والجدير بالذكر أن 200 من شباب الجماعة وقّعوا على البيان التأسيسي للتحالف الذي تأسّس في الأول من آب/أغسطس الماضي قبل فضّ اعتصام رابعة بأسبوعَين. ويسعى التحالف حالياً إلى تأسيس حزب "شباب من أجل مصر"، وقد تمّ جمع ما يزيد عن سبعة آلاف توكيل للحزب وفقاً لما صرّح به عمارة. أما حركة "إخوان بلا عنف"، فقد أدانت اللقاء. وقال المتحدّث باسم الحركة حسين عبد الرحمن إنهم رفضوا دعوة الرئاسة لحضور لقاء المسلماني مع الشباب المنشقّين لعدم وجود هدف واضح ومحدّد من هذا الاجتماع، على حدّ تعبيره. أما الدكتور ثروت الخرباوي القيادي الإخواني السابق، فقد اعتذر عن اللقاء معرباً عن رفضه لفكرة "العودة إلى أصول حسن البنا مؤسّس الإخوان"، وهي الفكرة التي يعتقد أن هؤلاء الشباب يتحرّكون في إطارها.
وانتشرت الاتهامات المتبادلة، بحيث اتّهمت كلّ مجموعة الأخرى بأنها لا تنتمي إلى الإخوان، وهو اتهام يصعب دحضه في جماعة سريّة ليس لها كشوف معلنة ولا كارنيهات (بطاقات) للعضويّة. فقد صرّح الأمين العام لتنظيم الإخوان محمود حسين الهارب إلى خارج البلاد والمقيم في تركيا، بأن "لقاء الرئاسة مع من يدَّعون أنهم شباب الإخوان المنشقّون، لا يخرج عن كونه أسلوباً تآمرياً مارسته السلطات العسكريّة المتعاقبة لتصوير وجود خلافات أو انشقاقات فى الصفّ الإخواني، إلا أنها ستبوء بالفشل كما باءت تلك التي سبقتهاعلى مدى عمر التنظيم". أما منسّق حركة "صحافيّون ضدّ الانقلاب" أحمد الشرقاوي، فقد اعترف بوجود انشقاقات في صفوف الإخوان لكنه قلّل من شأنها وأكّد أنها لا تؤثّر على الجماعة. واعتبر أن هذه اللقاءات مع الشباب المنشقّين هي من تدبير ما أسماه بالدولة المخابراتيّة التي تعمل على خلق كيان مواز للإخوان وتضخيمه وتصديره إلى الخارج، بهدف الإيحاء بوجود حوار سياسي لا يقصي الإخوان على الرغم من أن من يجلسون مع الرئاسة حالياً لا يمثّلون شباب الإخوان. فمن يمثّل الجماعة في رأيه هم الذين يتظاهرون ويقودون تحرّك الإخوان في الشوارع اليوم.
وفي الوقت الذي يسعى فيه بعض المنسوبين إلى الإخوان والمنشقّين عن الجماعة إلى الحوار مع السلطة، تقوم مجموعات أخرى محسوبة على الجماعة بتحرّكات معاكسة تماماً. فقد اعتدت مجموعة من متظاهري الإخوان على الصحافي خالد داود بالضرب بالأيدي وبالأسلحة البيضاء. وداود هو المتحدّث الإعلامي باسم حزب الدستور والمتحدّث الرسمي السابق باسم جبهة الإنقاذ. وقد جاء هذا الاعتداء على الرغم من أن داود استقال من منصبه في الجبهة تعاطفاً مع الإخوان واحتجاجاً على استخدام السلطات العنف المفرط أثناء فضّ اعتصامي رابعة العدويّة والنهضة، على حدّ قوله. كذلك اعتدت مجموعة إخوانيّة أخرى على الإعلاميّة بثينة كامل وهي أيضاً من القيادات المحسوبة على جبهة الإنقاذ، حيث قام المعتدون بتحطيم زجاج سيارتها لأنها لوّحت بعلم مصر أثناء مشاركتها في الاحتفال بذكرى نصر أكتوبر في منطقة الدقّي، وفقاًً لما صرحت به.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.