أسئلة كثيرة تدور حول دور الودائع الإماراتيّة والسعوديّة والكويتيّة التي بدأت تتدفّق إلى مصر، في دفع عجلة الإنتاج والاقتصاد المحلي. ففي الوقت الذي اعتبر فيه خبراء الاقتصاد بغالبيّتهم أن هذه المساعدات الخليجيّة هي بمثابة "قبلة الحياة" للاقتصاد المصري وأنه سيكون لها دور مؤثر في خلال الفترة المقبلة فى دعم الدولة فى ظلّ تخبّط النشاط الاقتصادي وقلّة الإنتاج، يجد آخرون أن دورها مجرّد مسكنات وقتيّة إذا لم يتمّ استخدامها للدفع باتجاه عودة عجلة الإنتاج كماً وكيفاً.
وحجم الودائع التى دخلت بالفعل أرصدة الاحتياطي الأجنبي منذ تموز/يوليو الماضى وحتى الآن، بلغت سبعة مليارات دولار أميركي مصدرها ثلاث دول عربيّة هى الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة والكويت، وفقاً لما أعلنه البنك المركزي المصري، وهو ما ساهم في استقرار الوضع المالي والاقتصادي فى مصر. وقال محافظ البنك المركزي المصري هشام رامز أن الاحتياطي سجّل نحو 19 مليار دولار. وكانت ثلاث دول خليجيّة كبرى قد تعهّدت بتقديم مساعدات وودائع بإجمالي 12 مليار دولار لمصر. فتأتي مساعدات دولة الإمارات العربيّة المتّحدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار، تتضمّن مليارَي دولار وديعة لدى البنك المركزي المصري ومنحة قدرها مليار دولار. أما مساعدات المملكة العربيّة السعوديّة فبقيمة خمسة مليارات دولار، هي عبارة عن مليارَي دولار وديعة ومليار دولار نقدًا ومليارَي دولار من النفط والغاز. من جهتها قدّمت الكويت أربعة مليارات دولار، هي عبارة عن مليارَي دولار وديعة ومليار منحة لا تردّ ومليار آخر على شكل مشتقّات نفطيّة. ويأتي ذلك في الوقت الذي قامت فيه مصر بتسديد مليارَي دولار لدولة قطر، كانت الدوحة قد وضعتها في البنك المركزى المصري كوديعة قصيرة الأجل"، وذلك بعد خلاف ما بين القاهرة والدوحة بشأن تعديلات أدخلتها الدوحة على اتفاقيّة موقّعة بشأن الوديعة أتى على خلفيّة تعكّر العلاقات المصريّة-القطريّة من جديد بعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي.
بحسب ما قال محافظ البنك المركزي المصري الأسبق ورئيس "بنك مصر إيران" إسماعيل حسن لـ"المونيتور"، فإن "المساندة الخليجيّة للاقتصاد المصري مهمّة جداً وهي تأتي في مرحلة عصيبة بالنسبة إلى الاقتصاد المصري في ظلّ تراجع عصب هام من اقتصادها المتمثّل في السياحة نتيجة للأوضاع الأمنيّة الحاليّة". أضاف أن "الاستثمارات الخليجيّة تزيد من الثقة في الاقتصاد المصري وتسدّ فراغ تراجع الاستثمارات الخارجيّة، أما الأهمّ فأن يقوم تحرّك مواز بالتركيز على الدفع بالإنتاج في المرحلة المقبلة وإلا ظلّ الاقتصاد المصري دائماً في حاجة إلى مثل هذه المساندات".
إلى ذلك أشار الأمين عام اتحاد المستثمرين العرب جمال الدين البيومي لـ"المونيتور" إلى أن "ثمّة من يظنّ أن الاقتصاد المصري قد يتأثر بالقرار الأميركي الأخير الخاص بتعليق جزء كبير من المساعدات التي كانت تتلقاها مصر من الولايات المتّحدة. لكن هذا ليس صحيحاً، إذ إن حجم الاقتصاد المصري أكبر بكثير من قيمة المساعدات الاقتصاديّة الأميركيّة التي تأتي بغالبيتها مساعدات عسكريّة وهو ما قد يكون له تأثير سلبي على عمليات التسليح للجيش. وقد استثنى القرار الأميركي قطاعات التعليم والصحّة وهو ما تذهب إليه القيمة الأكبر من المساعدات غير العسكريّة". وأوضح أن "الدول الخليجيّة قد أعلنت أن أي نقص في المساعدات الأميركيّة سيتمّ تعويضه، وهو ما يدعو إلى عدم القلق لا من قريب ولا من بعيد على أمكانيّة تأثّر الاقتصاد المصري".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.