هل تشهد بيروت يوم الخميس في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الجاري "ثورة شيعيّة ضدّ حزب الله"؟ أم أن الأمر دعاية سياسيّة من قبل خصوم التنظيم الشيعي الأقوى في لبنان؟ أم هي مجرّد مزحة من نتاج تخيّلات شخص واحد أو بضعة أشخاص؟
ما يثير السؤال هو الدعوة التي أطلقها شخص لبناني اسمه رامي علّيق عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى تظاهرة واعتصام في ساحة الشهداء في قلب العاصمة اللبنانيّة، تحت شعار "ثورة 10 أكتوبر" ضدّ النظام الطائفي في لبنان وضدّ حزب الله. علّيق وخمسة أشخاص مؤيّدين له، كانوا قد أعلنوا عن هذا الموعد في مؤتمر صحافي عقدوه في الأوّل من آب/أغسطس الماضي متوقّعين أن يكون التجاوب مع ثورتهم مماثلاً لما حصل مع "ثورة الأرز" في بيروت سنة 2005، ومؤكّدين أن هذا التجاوب سيكون من داخل الطائفة الشيعيّة تحديداً وكتعبير عن رفض شيعي لحزب الله.
هذه الدعوة كانت لتمرّ عادية في بلد يعاني من كلّ الأزمات المتزامنة والصراعات المتفاقمة، غير أنها حظيت بمزيد من الضوء، لأن بين أصحابها رامي علّيق. فهذا الشاب اللبناني (مولود في جنوب لبنان سنة 1972) يقدّم نفسه في أحاديثه الإعلاميّة وكذلك على شبكة الإنترنت، على أنه "قيادي سابق في حزب الله" وأنه بعد رحلة دراسيّة إلى الولايات المتحدة انقطعت قسراً بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001 بعد توقيفه من قبل السلطات الأميركيّة والتحقيق معه، انقلب على حزب الله وخرج من صفوفه وراح يكتب معارضاً له. غير أن علّيق ذهب أبعد في الأعوام الخمسة الأخيرة، إذ عمد إلى إصدار كتابَين الأول تحت عنوان "طريق النحل" سنة 2008 والثاني "تحت المياه الخضراء" سنة 2013. وفي الكتابَين يكتب عليق عشرات الصفحات عما يصفه بموقعه القيادي الكبير في حزب الله، وعن معرفته برأس هرمه واطلاعه على ارتكابات وجرائم منسوبة إلى بعض أوساط التنظيم الشيعي، وصولاً إلى سرده قصّة طويلة عن أن هيئة الشورى في حزب الله وهي أعلى هيئة قياديّة في الحزب التأمت ذات يوم لمناقشة قرار اغتياله. غير أن موقف شخصَين من أعضاء الهيئة (ويُفهم من تلميحات علّيق في الكتاب أنهما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ومسؤوله العسكري الذي خلف عماد مغنيّة في هذا الموقع مصطفى بدر الدين) رفضا أمر الاغتيال وأقنعا الآخرين بوجهة نظرهما، ما أبقى الكاتب على قيد الحياة!!
بعد نشر هذَين الكتابَين، قام علّيق بسلسلة إطلالات إعلاميّة ظلت محدودة التأثير والوقع. وفي 29 أيار/مايو الماضي أعلن عن نيّته القيام بزيارة مع وفد من مؤيّديه إلى بلدته يحمر في جنوب لبنان، المنطقة التي تعتبر معقلاً أساسياً لحزب الله. وبعد يومَين تقدّم علّيق بادعاء أمام القضاء اللبناني ضدّ 13 شخصاً من أبناء منطقته، زاعماً أنهم من حزب الله وأنهم منعوه من دخول قريته. شكوى علّيق لم تتحرّك حتى اليوم، وسط معلومات لـ"المونيتور" تقول بأن التحقيقات الأوليّة التي أجرتها القوى الأمنيّة حول مضمونها، ذكرت أن أهالي القرية هم من نظّموا اعتصاماً ضدّ دخول علّيق إلى قريتهم رفضاً منهم لأفكاره واقواله. وبقيت المسألة نائمة، إلى أن أعلن علّيق في الأول من آب/أغسطس موعد "ثورته الشيعيّة على حزب الله".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.