"سكان الحدود" في غزة يخشون "الموت القادم من الشرق"
وقف المواطن "إياد قديح" الذي يسكن على بعد 400 متراً فقط من الشريط الحدودي المطل على بلدة عبسان الكبيرة شرقي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وهو ينظر بريبة إلى مجموعة من الجيبات العسكرية الإسرائيلية التي كانت تسير على بعد أمتار من هذا الشريط، آملاً أن تستمر حالة الهدوء التي كانت تطبق المكان.
نظر "قديح" إلى ساعة يده، وقال موجهاً حديثه لمندوبة "المونيتور" التي كانت ترافقه الزمان والمكان: "الساعة الآن الرابعة مساءً، أمامك ساعة واحدة فقط لإنهاء مهمتك الصحفية والخروج من هذا المكان فوراً"، موضحاً أنه ومع دخول الساعة الخامسة مساءً من كل يوم، يبدأ الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار نحو المنازل بشكل مفاجئ.
على تلة ترابية ملاصقة لمنزله الذي كان يشبه "الاسفنج الممتلئ بالثقوب"، بدأ "قديح" الحديث عن معاناة السكان المحليين هنا، وقال: "الحياة هنا كالجحيم، فمع هبوط الليل يهرب السكان من منازلهم إلى منازل جيرانهم الذين يسكنون إلى الخلف قليلاً، هرباً من الموت".
ولفت النظر إلى أن الحياة الاجتماعية لسكان الحدود مصابة بالشلل، حيث لا يستطيع أي زائر دخول هذه المناطق خشية على حياته، فيما يعيش الناس وسط حالة رعب مستمرة بسبب سماع طلقات الرصاص وهي ترتطم بجدران منازلهم.