تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

التوحّد في العراق.. بين التخلّف الطبّي والأسري

يفتقر الأطباء في العراق إلى القدرات لتشخيص مرض التوحّد أو حتى معالجته بالطرق السليمة سواء البدائيّة منها أو تلك المكتشفة حديثاً. فما من اهتمام حقيقي من قبل الجهات المعنيّة، بالتبعات الخطيرة الناتجة عن تطوّر المرض في العراق وتزايد معدلاته.

An autistic child peers from between curtains at the Consulting Centre for Autism in Amman, March 30, 2010, one of the few places in the country that helps children with the condition. The world will mark World Autism Awareness Day on April 2.   REUTERS/Ali Jarekji    (JORDAN - Tags: HEALTH EDUCATION) - RTR2C97H

يفتقر الأطباء في العراق إلى القدرات لتشخيص مرض التوحّد أو حتى معالجته بالطرق السليمة سواء البدائيّة منها أو تلك المكتشفة حديثاً، بحسب ما يقول الدكتور خلدون حميد الحافظ لـ"المونيتور"، موضحاً أن ما من اهتمام حقيقي من قبل الجهات المعنيّة بالتبعات الخطيرة الناتجة عن تطوّر المرض في العراق وتزايد معدلاته.

والحافظ متخصّص في طب الأطفال العام وله اختصاصات دقيقة في معالجة الأمراض العصبيّة والصرع والتوحّد. ومن خلال خبرته في تشخيص مرض التوحّد تحديداً ومعالجته والتي اكتسبها من خلال عمله في عدد من المراكز المتخصّصة في علاج التوحّد في بريطانيا، يحاول الحافظ دعم جهود بعض المراكز الأهليّة في بغداد التي افتتحت مؤخراً من أجل احتواء الأطفال المتوحّدين.

ويشير الحافظ إلى أن التعامل مع طب الأطفال من الناحية النفسيّة، سلبيّ بالكامل. فلا توجد عيادات نفسيّة متخصّصة لمعالجة الأطفال، بل يتمّ التعامل مع حالاتهم من خلال العيادات النفسيّة المتخصّصة في معالجة البالغين. وقد اكتشف الحافظ أن العديد من حالات الأطفال التي صنّفت على أنها توحّد، ما هي إلا اضرابات نفسيّة بسيطة يعانيها هؤلاء، وذلك بعد الفحوص التي أجراها في عيادته. يضيف أن هؤلاء الأطفال كانوا لسنوات يتناولون أدوية لمعالجة التوحّد، ما جعل حالتهم الصحيّة تتدهور بشكل كبير، بخاصة وإن علاجات الطفل المتوحّد لا تقتصر على الدواء فقط، بل تقوم أيضاً على اتباع نظام غذائي خاص لا يُفرض على الطفل السليم لانه سيؤثّر سلباً على نموّه البدني والعقلي.

وأسرّ الحافظ لـ"المونيتور" أنه يشعر بإحباط كبير قد يدفعه في أي وقت إلى مغادرة العراق والعودة إلى بريطانيا. فهو وبحسب ما يروي توجّه إلى العراق من أجل إعداد دراسات حول التوحّد بعد أن علم بارتفاع معدلات المرض هناك وعدم توفّر تخصّصات طبيّة دقيقة لمعالجته. وكان يأمل بافتتاح مراكز متخصّصة لإجراء البحوث والدراسات اللازمة حول المرض وتصنيفاته ومعدّلاته وطرق معالجته، إلا أنه فوجئ بعدم اهتمام من قبل كل الجهات الحكوميّة سواء وزارة الصحة أو وزارة التربية أو اللجان المختصّة في البرلمان، بالموضوع وبتأثيراته الخطيرة التي يخلّفها في بنية المجتمع ككل.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish