سقوط الفلّوجة، التي تمتلك خصوصيّة رمزيّة لدى السنّة في العراق، بيدّ المسلّحين، في مطلع العام الحاليّ، كان مدخلاً لكلّ الأحداث التي جرت منذ سقوط الموصل في 10/6/2014 وحتّى اليوم، لكن الفلّوجة ربّما تكون مدخلاً نموذجيّاً لحلّ الأزمة، في حال تحقّق الفرز المطلوب بين المسلّحين السنّة وتنظيم "داعش".
قدمت في 6/7/2014، كما نقل مصدر عشائريّ موثوق لـ"المونيتور"، عبر قرى شمال الفلّوجة قافلة من المركبات المسلّحة، تحمل رايات تنظيم "داعش". وفوراً عقد أحد المسلّحين، بعدما عرّف عن نفسه بأنّه رسول من أبو بكر البغدادي اجتماعات مع الفصائل المسلّحة وزعماء العشائر ورجال الدّين دعاهم إلى بيعة البغدادي، أو إلى فتح مواجهة دامية مع "داعش".
لم تكن الزيارة مفاجئة حسب المصدر، فمنذ إعلان البغدادي عن نفسه خليفة، ثمّ ظهوره العلنيّ في الموصل، أدركت الفصائل المسلّحة والعشائر أنّ المواجهة معه باتت قريبة، خصوصاً أنّ التّنظيم أعلن في شكل صريح أنّ امتناع أيّ طرف عن المبايعة سيعرّضه للقتل.
إنّ إجابة زعماء الفلّوجة عن موفد البغدادي كانت غامضة وفضفاضة حسب المصدر، وتعكس حرجاً كبيراً، خصوصاً أنّها لا تمتلك قدرة الحرب مع "داعش"، وفي الوقت نفسه الحرب مع الحكومة العراقيّة. كما أنّها لن تستطيع مبايعة البغدادي لأنّها تختلف عقائديّاً وفكريّاً، وفي شكل جذريّ، مع تنظيمه حول أهداف التمرّد المسلّح الذي قادته المدينة وحدوده، وقبل ذلك قيادتها التّظاهرات السنيّة طوال عام 2013، وأيضاً ليس في مقدورها التّصالح مع الحكومة الحاليّة، من دون إجراء صفقة سياسيّة تشمل كلّ أزمة السنّة في العراق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.