مدينة غزة، قطاع غزة – كنّا في حفل إفطار وقد عُلِّقت فوق رؤوسنا صور لرئيس فنزويلا الراحل هوغو تشافيز، ولأحمد السادات، أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الذي أمضى حياته في السجون الإسرائيلية. لم يكن الجميع صائمين، لكن اجتمعوا كلّهم للتشارك بمائدة إفطار يزيّنها الحمص بالطحينة، والدجاج مع الأرز قدّمتها إذاعة صوت الشعب التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. كان الطعام رائعًا لكن المواضيع المتداولة كانت دسمة جداً.
جلسنا في الطابق العاشر من مبنى يطلّ على الحدود مع إسرائيل من الجهة الشرقية، وعلى البحر المتوسط من الجهة الغربية. وأثناء حديثي مع ذو الفقار سويرجو، قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة، حول مبادرات وقف إطلاق النار لإنهاء الاشتباكات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، سألته عن دور تركيا، فأجاب "ليس لتركيا أي دور سوى إقناع حماس بالقبول بالمطالب الأميركية والإسرائيلية." وعندما ذكّرته بأنّ رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان كان أحد أكثر القادة العالميين دفاعًا عن غزة، قاطعني قائلاً "هو كاذب." وأكمل مبرّرًا استنتاجه الحازم:
"تحاول تركيا إنشاء دائرة نفوذ لنفسها، وهي تستعمل الشرق الأوسط كبطاقة لتظهر للاتحاد الأوروبي أنّ تركيا لديها البديل. ستنسى تركيا القضية الفلسطينية إذا أصبحت في أحد الأيام دولة كاملة العضوية في الاتحاد الأوروبي. لطالما تمتّعت تركيا بعلاقات سياسية وعسكرية واقتصادية وثيقة مع إسرائيل، وقد نمت تجارتها مع إسرائيل أربعة أضعاف منذ حادثة دافوس [عندما وجّه أردوغان اتهامات علنية للرئيس الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز وغادر المنصة]. إنّ حكومة أردوغان تستعمل غزة لمصالحها الخاصة، فسياسات إيران وتركيا في ما يتعلّق بفلسطين متشابهة: استغلال حماس لتعزيز موقعهما في المنطقة. إذا حلّت إيران أزمتها النووية مع الغرب، ستطرح مسألة فلسطين جانبًا.
قد تربك هذه التصريحات اللاذعة أولئك الذين ينظرون إلى تركيا من منظور حماس. وبحسب سويرجو، ساهم الدعم التركي والقطري المقدّم لحماس في استمرار الانقسام السياسي في فلسطين. وقال "نجحت تلك السياسة على مدى السنوات السبع الماضية. فمع حماس في غزة وفتح في الضفة الغربية، انقسمت الوحدة السياسية الفلسطينية."
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.