لا يمكن المبالغة في تقدير أثر الحرب العراقيّة الإيرانيّة في تشكيل هويّة جمهوريّة إيران الإسلاميّة. كانت إيران حكومة ثوريّة يافعة تتمتّع بالدّعم الشعبي عندما قام الرئيس العراقي صدام حسين بإرسال جيوش إلى منطقة خوزستان جنوب غرب إيران في العام 1980. أتى الغزو الذي نفّذه بلد مجاور كصدمة لإيران، لكنّه أدّى إلى تعبئة مئات آلاف الإيرانيّين وأوجد سبيلاً جديدًا إلى الحماس الثّوري.
بالنّسبة إلى إيران، رمزت الحرب إلى صراع بين الخير والشرّ، بين الظالم والمظلوم، بين الطّاغية صدام – الذي موّلته دول عربيّة في الخليج العربي، وسلّحته أوروبا الغربيّة وزوّده الأميركيّون بالتكنولوجيا – وإيران التي كانت خاضعة لعزلة وعقوبات دوليّة. إنّ قدرة إيران على الصّمود في وجه جيش صدّام طوال ثماني سنوات على الرّغم من نقاط ضعفها الكثيرة ساعدت على ترسيخ فكرة "المقاومة" في العقل الإيراني – والتي لا تزال حتّى اليوم إحدى القضايا الرّئيسيّة في الجمهوريّة الإسلاميّة.
تُبذَل جهود كثيرة في إيران اليوم لتذكّر بالتّضحيات التي بُذِلت في فترة الحرب. سُمّيت عدّة شوارع في طهران تيمّنًا بضحايا الحرب، وتزّين لوحات جداريّة ضخمة للقتلى جدران المباني في طهران.
أمّا بالنسبة إلى بعض قدامى المحاربين، بخاصّة أولئك الذين يشغلون مناصب عليا في الجيش والحكومة، فهم يشعرون حتّى بحنين إلى تلك الحقبة. مع أنّ واقع أولى أيّام الثّورة والحرب العنيفة قد تكون مختلفة بالنسبة إلى الآخرين، وعلى الرّغم من الخسائر الكبيرة في الأرواح وأضرار البنى التحتيّة، يتذكّر البعض تلك الفترة على أنها وقت تمتّعت فيه الحكومة الثوريّة بقضيّة شعبيّة وعملت فيه كلّ الفصائل السياسيّة والإيديولوجيّات يدًا بيد للقضاء على خصم مشترك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.