دمشق – لم يكن يوم الجمعة 23 كانون الثاني 2015 يوماً عادياً يمر على مدينة حمورية في الغوطة الشرقية بريف دمشق، فالقصف الذي نفذه الطيران الحربي للجيش السوري قتل 60 شخصاً مدنياً إثر استهدافه لسوقٍ شعبية مكتظةٍ بالمتسوقين، بينهم أطفال ونساء، تبعه تمشيط بقذائف الهاون للسوق، ليكون هذا القصف هو الأعنف على المدينة منذ مجزرة حمورية الكبرى في 20 شباط 2013، والتي راح ضحيتها 100 من المدنيين.
يأتي هذا القصف في وقت كانت طائرات الجيش السوري تكثف غاراتها على مدن وبلدات دوما وعربين وزملكا في الغوطة الشرقية، فيما تجاهل الإعلام الرسمي ومن يدور في فلكه ذكر أي تفصيل عن قصف الطيران الحربي لمدينة حمورية، واكتفت الوكالة السورية للأنباء سانا بنشر خبر مقتضب ذكرت فيه إن :" وحدات من الجيش تؤمن خروج 107 مواطنين من الغوطة الشرقية"، وأرفقت الخبر مع مقطع فيديو تظهر فيه بعض العائلات التي خرجت من الغوطة، ويبدو عليها ملامح الارتباك والخوف أمام الكاميرا.
أحد ضباط الجيش السوري ممن شاركوا في عملية إخراج المدنيين من الغوطة الشرقية قال للمنتور رافضاً الكشف عن اسمه: "إن قصف الجيش السوري لمواقع الارهابيين في بلدة حمورية كان مركزاً يوم الجمعة 23 كانون الثاني ، ولقد راقبنا نيراناً تخرج من هذه المنطقة، ولا أعتقد أن هناك مبرراً لوجود مدنيين فيها، فالمنطقة يستخدمها الإرهابيون كحصناً لهم"" . وأنكر الضابط أن يكون الجيش السوري هو من قام بقصف السوق بحمورية.
من جهته قال الحقوقي المعارض أنس جديد في لقاء مع المونتور:" إن هذا القصف يعتبر جريمة حرب وأضاف:" وما حدث يندرج تحت الوصف القانوني الذي يعتبر الاستهداف الواسع للمدنيين في بيوتهم أو أشخاصهم، جريمة يعاقب عليها القانون الدولي"، ونفى جديد أن يكون وجود مسلحين وسط مناطق مدنية عذراً يمكن بموجبه أن يرفع المسؤولية عن الأشخاص الذين أصدروا الأوامر باستهداف سوق مأهولة بالسكان والتجار والمدنيين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.