دمشق — لم تعد كتابة الفروض المنزليّة أو الدراسة ليلاً، ضمن قائمة المهمّات اليوميّة لعمّار (18 عاماً)، طالب المرحلة الثانويّة، الّتي قد تؤهّله لدخول كليّة الطبّ كما كان يحلم دوماً، فانقطاع الكهرباء الجنونيّ (نحو 15 ساعة يومياً) في منطقة جرمانا حيث يقطن (9 كلم شمال شرقيّ دمشق)، جعل المدينة غارقة في ظلمة حالكة ليلاً، لتزيد من هموم المدينة المتعبة من قذائف مقاتلي المعارضة اليوميّة.
لم تعد ليالي جرمانا وغيرها من المناطق في دمشق وريفها برّاقة، كما كانت قبل الحرب، ويمكن القول إنّ دمشق باتت شبه مقسّمة ديموغرافيّاً إلى مناطق طائفيّة، وعسكريّاً إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة وأخرى لسيطرة الّنظام، وإدرايّاً إلى قلب وأطراف وريف، إلاّ أنّ ما يجمع كلّ هذه المناطق أمر واحد، هو انقطاع التيّار الكهربائيّ الّذي تزيد ساعاته أو تنقص (من 4-15 ساعة يوميّاً)، تبعاً لقرب المنطقة من مركز المدينة ومناطق الأغنياء والمراكز الأمنيّة. وأحياناً، تبعاً لمزاج عمّال الكهرباء، لتصل في بعض المناطق في ريف العاصمة إلى قطع نهائي قد يستمرّ لأيّام أو أسابيع.
واستغرب عمّار هذه العنصريّة والمحاباة حتّى في قطع الكهرباء، وألقى اللّوم على الحكومة الّتي لم تستطع بعد 4 سنوات من الحرب أن تضبط عمليّة تقنين الكهرباء، وقال متابعاً حديثه لـ"المونيتورّ: "هناك فرعان للكهرباء في شارع الروضة بجرمانا، فرع يطبّق التقنين (من 4-6 ساعات يوميّاً) ونادراً ما يتعرّض لأعطال، وآخر تصله الكهرباء ربع ساعة وتقطع من أربع حتّى خمس ساعات وهكذا طوال النّهار. وإنّ أمنياتي في حلّ هذه المشكلة مع مسؤولي محوّلات الكهرباء باتت حلماً يستحيل أن يتحقّق".
وحكوميّاً، بات الشغل الشاغل لوزارة الكهرباء والطّاقة في دمشق إصدار بيانات تدين فيها "الأعمال الإرهابيّة"، الّتي يقوم بها مسلّحو المعارضة في المناطق الّتي يسيطرون عليها، متّهمة إّياهم بتفجير محطّات تحويل الكهرباء، ومؤكّدة سعيها إلى إيجاد حلول عبر إمداد المحطّات الّتي ما زالت تعمل بمحوّلات كهرباء عالية الاستطاعة، بحيث تتمكّن من تغطية مناطق أكبر ولساعات أطول.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.