شنّت وسائل الإعلام المصريّة حملة شرسة غير مسبوقة خلال العامين الأخيرين على منذ تولى د. محمد مرسى الحكم عام حركة "حماس"، أسفرت عن تنامي مشاعر العداء بين عدد ليس بقليل من المصريّين لـ"حماس"، الّتي تمّ ربطها بجرائم عدّة، مثل اقتحام السجون المصريّة وقتل المتظاهرين في ميدان التّحرير إبان ثورة 25 يناير/كانون الثاني من عام 2011 وتفجيرات كرم القواديس في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2014 وتفجيرات العريش في يناير/كانون الثاني من عام 2015. كما تمّ ربطها بأزمات عدّة مثل البنزين والسولار وانقطاع التيّار الكهربائيّ، ووصل الأمر إلى مطالبة القوّات المصريّة بضرب معسكرات "حماس" في غزّة من قبل الإعلاميّ أحمد موسي عبر برنامجه التلفزيونيّ "على مسؤوليّتي".
وتقدّم المحاميّان سمير صبري وأشرف سعيد بدعوى قضائيّة، وتضامنت معهما هيئة قضايا الدولة الممثّلة للحكومة المصريّة قضائيّاً ضدّ منظّمة "حماس" بطلب الحكم باعتبارها منظّمة إرهابيّة، لتورّطها في القيام بالعديد من الأعمال الإرهابيّة السّابق ذكرها داخل الأراضي المصريّة، وحكمت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في فبراير/شباط من عام 2015 باعتبار حركة "حماس" منظّمة إرهابيّة.
أمّا الحكومة المصريّة ففاجأت الجميع في مارس/آذار من عام 2015، بالدّفاع عن "حماس" للأضرار الكبيرة التي لحقت بالسياسة الخارجية المصرية من وراء هذا الحكم والطّعن في حكم المحكمة الّتي سبق وتضامنت مع المحاميّين صبري وسعيد في تقديم الدعوى القضائيّة الّتي ترتّب عليها الحكم، ممّا أدّى إلى حال من الاندهاش والتعجّب بين صفوف الشعب المصريّ من تضارب مواقف الحكومة المصريّة.
وفي هذا الإطار، تحدّث رئيس قسم العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدّكتور حسن نافعة لـ"المونيتور" فقال: "إنّ تضامن الحكومة مع مقدّمي الدعوى القضائيّة باعتبار "حماس" منظّمة إرهابيّة، ثمّ الطّعن في الحكم نفسه، يلقي الضوء على حال الارتباك القائم في الدولة والانفلات الإعلاميّ غير المسؤول".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.