السليمانية، العراق — لم يعد الأطفال أطفالاً في ظلّ دولة "داعش"، فهم آلة تدمير شاملة يتمّ صنعها بعناية وهدوء، لإنتاج جيش مقاتلين أشدّ قسوة وأكثر تطرّفاً من الجيل الحاليّ، وهم أيضاً تحدًّ يواجه مستقبل الصراع مع التطرّف عموماً.
يصعب على سمير عبد العزيز (اسم مستعار)، الذي تحدّث إلى "المونيتور" من داخل الموصل عبر الهاتف، تحديد أعداد دقيقة للأطفال المقاتلين تحت ظلّ دولة "داعش"، لكنّه يؤكّد من خلال اقترابه من أجواء التنظيم، وجمعه معلومات من شهود، أنّ التنظيم يدرّب في معسكرات خاصّة طفل يقلّ عمرهم عن 13 سنة.
ويضيف: "يطلق "داعش" على معسكرات الأطفال أسماء توحي بأنّها مدارس دينيّة خاصّة، ويطلق اسم "أشبال الخلافة" على مقاتليه من الأطفال. كما أنّ الطفل يخضع إلى ثلاثة مستويات من التدريب في هذه المدارس. الأوّل تدريب دينيّ، حيث يتمّ تلقين الطفل منهج "داعش" الجهادي، وحشو دماغه بالكراهية والاستعداد للانتحار، والثاني عمليّ، حيث يتمّ إخضاع الطفل إلى تدريبات جسديّة قاسية، وتعليمه استخدام مختلف أنواع الأسلحة، والثالث نفسيّ، حيث يتمّ زجّ الطفل في الميادين العامّة، وإشراكه في عمليّات ذبح أو تقديمه في مقدّمة مفارز الحسبة أو منحه خطبة في أحد المساجد، لدعم قدرته على القيادة وتعميق غروره وتفوّقه على المجتمع".
عبد العزيز، هو في الأساس محامٍ سابق، فقد عمله بسبب إلغاء "داعش" كليّات القانون في الموصل، وإحلال المحاكم الدينيّة بديلاً عن المحاكم المدنيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.