دمشق - تحوّل الموقع الأزرق "فايسبوك" إلى مبنر حقيقيّ للسوريّين ينقل أوجاعهم ويعبّر عن آرائهم، في ظلّ غياب تامّ لوسائل إعلام حرّة داخل سوريا، حيث ظهرت العديد من الأنشطة في منتصف شهر آب الجاري ، التي بدأت تلقى رواجاً، منها ما حمل طابعاً اجتماعيّاً مثل نشاط "فيسبوك الثمانينات والتسعينات"، الذي أطلق في 19 آب الماضي ويهدف إلى تذكر كيف كانت سوريا خلال تلك الفترة، وكيف كان السوريون يقضون أوقاتهم بعيداً عن التكنلوجيا ووصل عد الشاركين فيه 70 ألف شخص حتى اليوم 1 سبتمبر، في حين كان طابع الغالبيّة الأخرى نقديّاً تهكّميّاً كما في نشاط "مرّة عالحاجز" الذي وصل عدد المشاركين فيه إلى 12 ألف، منذ إطلاقه في 25 آب/أغسطس الجاري، وغيرها من الأنشطة مثل "بس تصير رئيس" و"بس تخلص الأزمة" و"ليه شاركت بالثورة".
"خلال 5 سنين ما في حدا ما مرق على حواجز جوّات البلد هاتوا لنشوف شو المواقف اللي اتعرّضتولها"، بهذه الكلمات يشرح الشاب تحسين الحمصي الذي أطلق نشاط "مرّة عالحاجز" سبب إنشائه. ويفترض بكلّ مشارك كتابة تجربة شخصيّة له على أحد الحواجز العسكريّة أو الأمنيّة حيث يسيطر النظام السوريّ، الأمر الذي وجده مستخدمو "فايسبوك" السوريّون فرصة للتعبير عن غضبهم من الممارسات السيّئة لبعض الحواجز الأمنيّة بأسلوب نقديّ أو فكاهيّ.
ويقول مطلق هذا الحدث تحسين الحمص لـ"المونتور": "كان هدفنا في البداية أن نشارك تجاربنا الخاصّة بطريقة ساخرة ترسم البسمة، وما هي إلّا أيّام حتّى نشطت المشاركات في شكل لم نكن نتوقّعه". ويتابع الحمص: "لم يكن النشاط ثوريّاً بحتاً بل كان أقرب إلى الحياة الاجتماعيّة اليوميّة والمواقف التي يتعرّض إليها كلّ سوريّ داخل دمشق، لذلك تشجّع الجميع على الدخول والمشاركة".
ويؤكّد الحمص أنّ بعض المشادّات الكلاميّة قد حدثت داخل هذا النشاط بين موالين للنظام ومعارضين له، كما أنّ بعض الموالين "الشبّيحة" أرسلوا تهديدات له عبر حسابه، الأمر الذي اضطرّه إلى حظرهم، ولكن في الوقت نفسه، يقول إنّ بعض الموالين للنظام أظهروا تفهّماً كونهم يعانون أنفسهم ممّا يحدث على هذه الحواجز.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.