تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أما زالت روسيا تسعى إلى حلّ سياسيّ في سوريا على الرغم من الضربات الجويّة؟

يبدو أنّ روسيا تفكّر في حلول سياسيّة متعدّدة للأزمة السوريّة تشمل ربّما حلاً من دون الرئيس السوريّ بشار الأسد.

RTS3DTE.jpg

في الأيّام الأخيرة، بدا واضحاً أنّ روسيا تسعى جاهدة إلى إيجاد حلّ سياسيّ للأزمة السوريّة بينما تستمرّ في حملتها الجويّة ضدّ مواقع تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) وجبهة النصرة في سوريا. ويقول بعض المحلّلين إنّ موسكو بدأت تميل إلى "فكرة أن يشمل حلّ سياسيّ للمنطقة سوريا ما بعد الأسد"، كما كتب نيكولاي كوزهانوف من مركز "كارنيغي موسكو" بشأن الرئيس السوريّ بشار الأسد.

وتعتبر روسيا أنّ ما تفعله لا يخدم مصالح الشيعة والأقليات غير المسلمة في الشرق الأوسط فحسب، بل أيضاً مصالح العالم الإسلاميّ بكامله، بما في ذلك الأكثريّة السنيّة التي ينتمي إليها 20 مليون مسلم روسيّ. وعلى مرّ السنين، في أجزاء مختلفة من شمال القوقاز ومنطقة فولغا، كان ضحايا هؤلاء الإرهابيّين الذين يحاولون غسل أدمغة المسلمين مؤمنين عاديّين وأئمّة ومفتين وعلماء دين بارزين. وقد تخطّى عدد المسلمين الشبّان الذين خُدعوا عبر الانترنت وانضمّوا إلى صفوف داعش "الخطّ الأحمر".

ويبدو أنّ موسكو لم تتوقّع أن يكون ردّ فعل الرياض سلبيّاً إلى هذه الدرجة تجاه الحملة العسكريّة الروسيّة ضدّ الجهاديّين في سوريا، باعتبار أنّهم يهدّدون أمن المملكة بقدر ما يشكّلون خطراً على أمن روسيا. ولطالما كان النظام السعوديّ أحد الأهداف الرئيسيّة لهؤلاء المتشدّدين الإسلاميّين. لكنّ التعاون الوثيق مع إيران، الذي لما كانت الحملة العسكريّة فعّالة من دونه، أثار حفيظة النظام السعوديّ، خصوصاً الدينيّ، الذي يهاجم موسكو. مع ذلك، يدعم عدد من المواطنين السعوديّين خطوات موسكو الهادفة إلى إضعاف أحد أعداء المملكة، ألا وهو داعش.

من جهة أخرى، يعتبر البعض أنّ الضربات الجويّة الروسيّة تعزّز تدفّق المقاتلين إلى صفوف المتشدّدين. لكنّ روسيا تسعى إلى إثبات العكس. ومن المهمّ أن تشرح موسكو الأهداف الروسيّة، خصوصاً للأكثريّة السنيّة في العالم الإسلاميّ، وأن تمنع المتطرّفين الذين يعوّلون على التضامن السنيّ من إثارة المشاعر المناهضة لروسيا. وما يصبّ في مصلحة روسيا هو أنّه يستحيل التشكيك في أنّها تسعى إلى تحقيق أهداف دينيّة، على عكس حلفائها في "حلف بغداد"، ولا سيّما إيران. فالكرملين لا يريد التدخّل بأيّ شكل من الأشكال في أيّ مواجهة بين المسلمين، خصوصاً أنّ الشعب الروسيّ يضمّ مسلمين ينتمون جميعهم إلى المذهبين الحنفي والشافعي.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish