إدلب - اندلعت الثورة السوريّة في آذار/مارس من عام 2011، وكانت عبارة عن شعب يطالب بالحريّة والديموقراطيّة من نظام شموليّ استبداديّ، واجه المظاهرات السلميّة بالرصاص الحيّ، ممّا أدّى إلى وقوع قتلى وجرحى في المظاهرات. وتطوّر الوضع في سوريا بعد أشهر، ليتمّ تشكيل الجيش السوريّ الحرّ في تمّوز/يوليو من عام 2011، فأصبح الذراع العسكريّة للثورة السوريّة الّتي تقابل الآلة العسكريّة للنّظام السوريّ.
لم يستطع النّظام السوريّ القضاء على الثورة، واستعان لاحقاً بحليفيه "حزب الله" وروسيا ليسانداه عسكريّاً وسياسيّاً، والواضح أنّ النّظام تحوّل من عاطي الأوامر إلى متلقّيها، ليبدو واضحاً أنّه يقوم بتنفيذ المصالح الإيرانيّة - الروسيّة، ولا يستطيع أن يتّخذ قراراً في شأن فتح معركة أو إيقافها، وإنّما عليه الرّجوع إلى الحليف الإيرانيّ، وبدا ذلك واضحاً في الهدنة الأخيرة الّتي تمّ توقيعها بين المعارضة والنّظام في أيلول/سبتمبر من العام الحاليّ ليكون الوفد المفاوض هو إيرانيّ من دون وجود أيّ ممثّل عن النّظام، مقابل مجموعة من حركة "أحرار الشام" الإسلاميّة المعارضة.
لقد كان تدخّل القوّات الروسيّة العلنيّ، إلى جانب النّظام في نهاية أيلول/سبتمبر، رسالة علنيّة للدفاع المستميت عن النّظام، ممّا استدعى قوّات الجيش الحرّ المعارضة للإعلان عن حال النفير العليا لمواجهة العدوان الروسيّ، الّذي وصفوه بأنّه احتلال للأراضي السوريّة.
وكان النّظام قد استعدّ لإطلاق معركته الكبرى، بعد الدعم الروسيّ الّذي جاءه ليحاول استعادة الأراضي الّتي خسرها، فأطلق معركته الأولى في ريف حماه، الّذي كانت قد سيطرت القوّات المعارضة عليه في وقت سابق، فبدأ النّظام بحملة بريّة قويّة مدعومة بسلاح الجو الروسيّ في السابع من تشرين الأوّل/نوفمبر، لكنّ المفاجأة كانت بعدم قدرة قوّات النّظام على التقدّم، وخسر نتيجة محاولته أكثر من 27 آليّة مدرّعة في واقعة أسماها البعض بمجزرة الدبّابات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.