قدّم الجنرال غادي إيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، مطالعة أمنية دورية أمام الحكومة الإسرائيلية في 21 شباط/فبراير الماضي. بحسب تقارير صحافية، أعرب إيزنكوت عن خشيته من تدهور الأوضاع السياسية داخل السلطة الفلسطينية، واستمرار الهجمات الإرهابية شبه اليومية التي ينفّذها أفراد فلسطينيون والتي تتواصل منذ ستة أشهر. وقد أوصى الحكومة بوجوب تحسين الوضع الاقتصادي في الضفة الغربية، لا سيما عبر السماح لأعداد متزايدة من الفلسطينيين بالعمل في إسرائيل.
تزامناً، التقى وزير المالية الإسرائيلي موشيه كاهلون، في الأسابيع الأخيرة، وزير المالية والتخطيط الفلسطيني، شكري بشارة، واتفقا على تحويل نصف مليار شيكل إسرائيلي (127 مليون دولار) من الضرائب الجمركية المحتجزة إلى السلطة الفلسطينية من أجل تخفيف عجز الموازنة الهائل. على الرغم من عدم رغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أن يتم ربطه شخصياً بهذه السياسات، إلا أنه يدعم هذه الخطوات، فقد قطع وعداً للإدارة الأميركية بأنه سيأخذ الإجراءات الاقتصادية في ذلك الاتجاه.
الفلسطينيون بأمسّ الحاجة إلى المساعدة. يعاني اقتصادهم جراء الوضع الأمني الراهن، كما أن التدابير التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي تُعطِّل حرية التنقّل. وهناك أيضاً مسألة شعور المانحين الدوليين بالإنهاك وتردّدهم في الاستمرار في تحويل الأموال إلى السلطة الفلسطينية. بلغ معدّل البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة 27.5 في المئة، ويصل إلى أكثر من 35 في المئة لدى الفلسطينيين الشباب، بحسب "ترايدينغ إيكونوميكس" التي تستند في أرقامها إلى بيانات صادرة عن "مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني" في كانون الثاني/يناير الماضي. في الوقت نفسه، يستمرّ سعر المواد الغذائية الأساسية في الارتفاع، وقد ازداد بنسبة 2.7 في المئة في العام 2015. عجز التجارة دراماتيكي: 335 مليون دولار أميركي في العام 2015، وتزيد من حدّته الاتّهامات بسوء الإدارة الاقتصادية والفساد الحكومي. لكن على الرغم من الحاجة الماسّة إلى المساعدة الاقتصادية الإسرائيلية، ترفض القيادة الفلسطينية في رام الله رفضاً قاطعاً أي حديث إسرائيلي عن السلم الاقتصادي أو أي مساعدة اقتصادية تحلّ مكان تطبيق حل الدولتين بصورة فورية.
تحدّث عضو تنفيذي رفيع المستوى في حركة "فتح" تجمعه روابط وثيقة بالرئيس محمود عباس، لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته، عن التدابير الاقتصادية الإسرائيلية، قائلاً: "ليست إسرائيل الحل لضائقتنا الاقتصادية، بل إنها بادئ ذي بدء سبب هذه الضائقة. فضلاً عن ذلك، لا وجود لمساعدات اقتصادية إسرائيلية حقيقية – إنهم يعيدون إلينا ببساطة أموالنا من الضرائب الجمركية، بموجب الاتفاقات الاقتصادية القائمة. ومنح حرية أكبر في التنقل غير مدرج لا من قريب ولا من بعيد في الاتفاقات الثنائية بيننا. لا تستطيع السلطة الفلسطينية تنفيذ مشروع اقتصادي واحد في المناطق الخاضعة لها من دون الحصول على الموافقة العسكرية والبيروقراطية من إسرائيل. ناهيك عن منع التنمية الاقتصادية الفلسطينية في 60 في المئة من الضفة الغربية [المنطقة "ج" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية]. التفتيش الأمني الذي تخضع له الواردات والصادرات يجعل التجارة مستحيلة، كما أن سيطرة إسرائيل المستمرة على مواد البنى التحتية [الماء، الكهرباء، الطرقات] ومشاريعها، تجعل الحياة اليومية مستحيلة. ثمة حلٌ واحد فقط لمنع الانهيار التدريجي للاقتصاد الفلسطيني: إقامة دولة فلسطينية بحسب حدود 1967 وإنهاء الاحتلال. إنه الحل أيضاً للمأزق الأمني الإسرائيلي". أضاف بغضب واضح: "لن يشترونا بتدابير اقتصادية إسرائيلية تخدم مصلحة إسرائيل".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.