بعد قرب انتهاء الهدنة المنعقدة بين طرفي النزاع السوريّ حيث انخفضت خلالها حصيلة القتلى، يتّجه التركيز إلى جلسات جنيف المقبلة الّتي لا تتوسّم المعارضة فيها خيراً. والولايات المتّحدة الأميركيّة في وقت سابق منذ بداية شباط/فبراير المنصرم. هو وقف لاطلاق النار بين الأطراف المتنازعة ولا يشمل جبهة النصرة ولا تنظيم داعش بحيث يمكن استمرار العمليات العسكرية ضدهم.
وشملت الهدنة وقف الأعمال العدائيّة من الطرفين ومنع سيطرة أيّ طرف على أراضٍ تخضع إلى سيطرة أي طرف آخر، وإيقاف أيّ عمليّات عسكريّة من أيّ طرف كان ضدّ الطرف الآخر والاستخدام المتناسب للقوّة في حال وجب الردّ على خرق إتّفاق الهدنة، وكلّ ذلك كان الهدف منه تخفيف حدّة الاشتباكات والعنف، وكان قذ ذكر ستيفان دي ميستورا يوم الثلاثاء 1 مارس أّنّ بدء مفاوضات جنيف مرتبط بنجاح وقف إطلاق النار.
أعلنت الهيئة العليا للمفاوضات عن موافقة الجيش الحرّ على الهدنة يوم الجمعة 29 كانون الثاني، عبر ابلاغ مكتب دي مستورا بموافقتها على الحضور. وقد أشار عز الدين السالم، وهو من المكتب السياسيّ لتجمّع "فاستقم كما أُمرت" المقاتل في حلب، إلى أنّ ذلك كان في سبيل إنجاح العمليّة السياسيّة، وقال عبر الهاتف لـ"المونيتور": "الهدنة خدمت النظام بالمقاييس كافّة، وقبلنا بها لأسباب عدّة، أهمها: إرسال رسالة قويّة وواضحة أنّ المعارضة العسكريّة وأقصد الفصائل قادرة على اتّخاذ قرار موحّد ومتوافق عليه، إدخال مساعدات إلى المناطق المحاصرة وإعطاء المدنيّين فسحة راحة من القصف الجويّ الّذي بات يستخدم سياسة الأرض المحروقة فالجيش الحرّ هو مقاتل وليس قاتلاً ويتحلّى بروح الجماعة والأخلاق ويطبّق ما يستطيع من القانونين الإنسانيّ والدوليّ، وإيضاح صورة أن الجيش الحرّ والمعارضة السياسيّة منفتحان على العمل السياسيّ وإيجاد حلّ سياسيّ مع الحفاظ على ثوابت الثورة يبدأ برحيل المقاتلين الأجانب، وصولاً إلى تحديد مصير بشار الأسد وعدم تواجده في أيّ دور في سوريا الّتي يجب المحافظة على وحدتها أرضاً وشعباً. وكذلك، ليعلم العالم أنّ الجيش الحرّ هو مقاومة شعبيّة نتجت من ثورة خرجت للدفاع عن الشعب السوريّ بعد أن أجبر الثوّار على حمل السلاح للدفاع عن أنفسهم أمام آلة القتل الممنهج للنظام أوّلاً، ثمّ حزب الله، فإيران والمليشيات الطائفيّة، وآخرها روسيا الّتي دخلت بذريعة الحرب على الإرهاب".
وكان من الواضح أنّ هدف الهدنة إنسانيّ في الدرجة الأولى، ويتجلّى ذلك من خلال البنود الّتي بنيت عليها الهدنة، وكان تركيزها على إيقاف الاشتباكات وإدخال مساعدات إلى المناطق المحاصرة وإطلاق سراح المعتقلين. وعن ذلك، قالت الناشطة والصحافيّة لبنى صالح من مدينة درعا في حديث مع "المونيتور" عبر "سكايب": "شهدت محافظة درعا في المرحلة السابقة للهدنة تصعيداً عسكريّاً مكثّفاً على كلّ مناطق درعا الخارجة عن سيطرة النّظام. وبالمقارنة مع الهدنة، فإنّ حالات القتل والقصف بالطيران أصبحت معدومة، فلم تسجّل أيّ غارة من الطيران على أيّ منطقة في درعا، إلاّ أنّ النّظام ارتكب خروقاً كالقصف بالهاون والرشاشات الثقيلة في مناطق متفرقّة كدرعا البلد واليادودة. وبالنّسبة إلى الأوضاع الإنسانيّة والمساعدات فلم يتغيّر شيء على الأهالي الّذين ما زالوا يعانون من حصارين غذائيّ وطبيّ، وحتّى الآن لم تدخل مساعدات كافية إلى المناطق التّي تعاني من شحّ في الموادّ الإغاثيّة والغذائيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.