قرّرت منظّمة "بتسليم" الإسرائيليّة لحقوق الانسان التوقّف عن رفع الشكاوى إلى الجيش الإسرائيليّ في ما يتعلّق بانتهاك جنوده حقوق الانسان. وفي تقرير من 81 صفحة حمل عنوان: "ورقة توت الاحتلال: نظام إنفاذ القانون الخاصّ بالجيش الإسرائيليّ كآليّة للتمويه"، استنتجت هذه المنظّمة غير الحكوميّة أنّ الشكاوى التي ترفعها إلى الجيش هي في غالب الأحيان مضيعة للوقت.
ووفقاً لتقرير "بتسليم"، أبلغت المنظّمة منذ الانتفاضة الثانية عن 739 حالة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في صفوف الجيش الإسرائيليّ. وفي 182 حالة منها، لم يتمّ فتح أيّ تحقيق. ويشير التقرير أيضاً إلى أنّه في نصف الشكاوى التي رُفعت تقريباً (343)، أقفل التحقيق من دون اتّخاذ أيّ تدابير إضافيّة. وأوضحت المنظّمة أنّه في حالات نادرة جداً (25 من أصل 739)، وُجّهت تهم إلى الجنود المعنيّين.
لكنّ استنتاجات المنظّمة الإسرائيليّة لم تكن مفاجأة بالنسبة إلى المحامين الفلسطينيّين الذي يعملون في النظام العسكريّ منذ عقود. فقد قال محامٍ أميركيّ من أصل فلسطينيّ هو عضو في نقابة محامي نيويورك ويحمل رخصة لممارسة المحاماة في إسرائيل لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنّ المشكلة مع إسرائيل هي أنّ الناس اعتقدوا لسنين طويلة أنّ هناك بالفعل عدالة وحكم قانون ونظاماً قضائيّاً مستقلّاً. وأضاف: "عندما كان الفلسطينيّون يشتكون من انتهاكات لحقوق الانسان، كانوا يتلقّون الجواب الآتي: "إن كانت شكواكم شرعيّة، فلماذا لم تلجأوا إلى المحكمة؟" وقد نجح هذا التكتيك طالما أنّ إسرائيل حافظت على سمعة جيّدة في ما يتعلّق بحكم القانون".
وقال المحامي الأميركيّ الذي مارس القانون لسنوات عدّة في نظام المحاكم العسكريّة الإسرائيليّ إنّه لم يرَ عدالة في النظام على الرغم من بذله قصارى جهده. وأوضح: "استنتجت ذلك بعد أن جرّبت النظام وبيّنت كيف يفشل ولماذا يفشل". لا يكفي أن تعتقد أنّ النظام لا يحقّق العدالة، بل ينبغي أن تبيّن كيف ولماذا".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.