العراق، بغداد - لم يكن بيان وزارة الداخليّة في 2016/07/17 بضرورة نقل المظاهر العسكريّة من داخل المدن العراقيّة، وفق توجيهات رئيس الوزراء القائد العام للقوّات المسلّحة حيدر العبادي، إلاّ اعترافاً صريحاً وواضحاً بالأعباء الّتي يعاني منها المواطن من هذه المظاهر الّتي تطغى على ملامح الدولة المدنيّة.
وفي الحقيقة، فإنّ مظاهر التّعبئة العسكريّة في الحياة المدنيّة العراقيّة، ليست بجديدة. فقد بدأت "مظاهر وجود السلاح في الشارع ونقاط التفتيش والبدلات العسكريّة تنتشر في مدن العراق منذ سبعينيّات القرن الماضي"، وفق الباحث المتخصّص في تاريخ العراق وليد يوسف عطو. ثمّ تعزّزت عسكرة المجتمع بصورة أوسع بتجنيد القادرين على حمل السلاح في فصائل "الجيش الشعبيّ" التّابعة لنظام الرئيس صدّام حسين، حين بدأ حربه ضدّ جمهوريّة إيران الإسلاميّة (1980-1988).
وبعد عام 2003، وهو العام الّذي سقط فيه نظام صدّام حسين، إثر اجتياح أميركيّ للبلاد، "تعزّزت مظاهر العسكرة في المدن بصورة أكثر منذ اجتياح تنظيم داعش لمدينة الموصل ليلة 11 حزيران/يونيو من عام 2014 "، كما قال لـ"المونيتور" الكاتب والمحلّل السياسيّ جاسم الموسوي في بغداد.
ومن وجهة نظر جاسم الموسوي، فإنّ "العسكرة تزداد بسبب الحرب على الإرهاب وتضخّم أعداد الفصائل المسلّحة الكثيرة الّتي تقاتل تنظيم داعش، ويقابل ذلك ضعف الأجهزة الأمنيّة، رغم انتشارها في كلّ مكان ببغداد، ممّا يعزّز وجود السلاح في الشارع". لكنّ مستقبل هذه الظاهرة، وفق الموسوي، "يرتبط بالأوضاع الأمنيّة ونهاية الحرب على داعش، وفيما إذا ستنشأ صراعات جديدة تؤدّي إلى التأسيس لفصائل مسلّحة جديدة، وتطغى بفعاليّاتها وحضورها على مؤسّسات الدولة المدنيّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.