بغداد، العراق - تزداد في كلّ عام أعداد الزوّار إلى الأماكن الدينيّة في العراق. وفي هذا العام، كانت للحدث أهميّة كبيرة، فبعد أن تعذّر على المسلمين الشيعة في إيران زيارة مكّة المكرّمة لأداء فريضة الحجّ، بسبب الخلاف السعوديّ - الإيرانيّ، توجّهوا مع أعداد كبيرة من الزوّار لأداء "زيارة عرفة" عند مرقد الإمام الحسين في مدينة كربلاء، حتّى وصلت أعداد الزوّار إلى نحو مليون زائر في أيلول/سبتمبر من عام 2016.
وقد وصل الاهتمام بهذه الزيارات المليونيّة للعراق، إلى الحدّ الذي قالت فيه وسائل إعلام إنّ "كربلاء الخيار البديل لمكّة"، وهو أمر يثير التساؤل عن مدى قدرة العراق على توظيف الإرتفاع الكبير في أعداد الزوّار في خدمة إقتصاده، وهو الذي لم يستطع منذ 12 عاماً فرض الضرائب أو الرسوم على القادمين إلى البلاد للزيارات الدينيّة، رغم تزايد المؤشّرات في آب/أغسطس من عام 2016 حول نمو تدريجيّ في قطاع السياحة العراقيّة من بوّابة المعالم الدينيّة والأثريّة.
لكنّ هذا النمو، لم يثبت على وتيرة واحدة تكفل له النجاح في استيعاب الأعداد الهائلة من الزوّار، بحسب الخبير الإقتصاديّ والأكاديميّ في جامعة بغداد ميثم لعيبي في حديثه لـ"المونيتور"، حيث قال: "إنّ العراق لم يتمكّن حتّى اللّحظة من توظيف العتبات الدينيّة وإدماجها في نشاطه السياحيّ المدر للدخل، وذلك بسبب العقليّة الإداريّة التي تتّسم بالبذخ بالإنفاق على هذه المراسم ومن موازنة الدولة، بدل استثمار وفود أعداد كبيرة لهذه الأماكن من الداخل والخارج".
وأشار إلى أنّه "في زمن الفورة النفطيّة والمردودات الماليّة الكبيرة، استخدمت السيّارات الحكوميّة في الزيارات، وتمّ توزيع مبالغ كبيرة على المواكب الدينيّة، فيما لم يتمّ استحصال رسوم دخول إلى العراق".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.