مأساة حلب تعيد تبريد علاقة حماس وإيران
ما زالت علاقة حماس وإيران تشهد موجات من المدّ والجزر، والتباعد والتقارب، ويبقى الملفّ السوريّ بيضة القبّان في أيّ دفء في العلاقة أو برود، حتّى جاءت أحداث حلب الأخيرة، والمشاهد الإنسانيّة المروعة التي دفعت حماس إلى إصدار بيان رسميّ ومواقف شعبيّة ضدّ ما قام به النظام السوريّ وحلفاؤه الإيرانيّون ضدّ الحلبيّين المدنيّين... السطور التالية تنشغل في مآلات العلاقة بين حماس وإيران عقب أحداث حلب، ولماذا بدت إيران ومحورها منزعجين من ردّ فعل حماس على مأساة حلب؟ وهل يتجاوز الجانبان هذه الأزمة أم تعرقل تقاربهما؟
ما إن تشهد علاقة حماس وإيران بعض التقارب والدفء، عقب توتّرها في أواخر عام 2011 بسبب تأييد حماس الشعب السوريّ في ثورته، حتّى تصاب علاقتهما بانتكاسة جديدة، لما يحدث في سوريا من اقتتال دامٍ، وآخره المشاهد المروعة التي خرجت من مدينة حلب في 13 كانون الأوّل/ديسمبر، وتهجير مئات الآلاف من أهلها بفعل القصف الروسيّ والسوريّ، وعمليّات إيران وحزب الله.
أصدرت حماس في 14 كانون الأوّل/ديسمبر بياناً استنكر ما يجري ضدّ حلب، وما يتعرّض إليه أهلها من قتل وإبادة ، مطالباً بالعمل الفوريّ لحمايتهم، وإنقاذ من تبقّى على قيد الحياة، ووقف المجازر المروعة، دون أن تتهم بالاسم القوات الروسية والإيرانية والسورية بارتكابها هذه المجازر.
وقال عضو لجنة الأمن القوميّ والسياسة الخارجيّة في البرلمان الإيرانيّ حشمت الله فلاحت بيشه، إلى صحيفة قانون التابعة إلى تيّار المحافظين في إيران في 22 كانون الأوّل/ديسمبر، أنّ حماس ابتعدت منذ فترة طويلة عن إيران، بسبب أحداث سوريا، متّهماً قادة حماس بالقيام بأفعال عدائيّة لإيران، لم يحددها بالضبط، بل إن المسئول الإيراني ذاته وجه تهديدا لحماس بوقف التعامل معها، والدخول في علاقات جديدة مع حركات فلسطينيّة أخرى، لم يذكرها بالاسم.
لعل المسئول الإيراني يقصد بسلوكيات حماس المعادية لإيران، تصريحات قادة الحركة المتتالية المتضامنة مع حلب، وملاحقة حركة الصابرين في غزة التابعة لإيران في الأيام الأخيرة عقب أحداث حلب، وهو ما سيفصله المقال لاحقاً.