أفادت وسائل إعلاميّة تركيّة متنوّعة في 15 كانون الأول/ديسمبر أنّ موكب الحافلات الأوّل الذي يقلّ نحو ألف حلبيّ غادر الأحياء الخاضعة لسيطرة المتمرّدين في شرق حلب ووصل إلى مناطق تخضع لسيطرة متمرّدين آخرين مدعومين من تركيا. ونقلت صحيفة "حرييت" اليوميّة التابعة لمجموعة "دوغان" الإعلاميّة الخبر مرفقة إيّاه بالعنوان الملفت الآتي: "وقد وصلوا إلى وجهتهم!". وأشارت الصحيفة إلى أنّ النازحين وصلوا إلى حيّ الراشدين في غرب حلب قرابة الساعة الخامسة بعد الظهر بالتوقيت المحليّ. أمّا صحيفة "صباح" اليوميّة الموالية للحكومة فاختارت عنواناً أكثر دراميّة هو: "بلغوا هدفهم تحت غطاء الطائرات".
وأفادت صحيفة "يني شفق" اليوميّة الموالية أيضاً للحكومة بأنّ فريقاً من المنظّمة التركيّة غير الحكوميّة المثيرة للجدل "هيئة الإغاثة الانسانيّة" استقبل النازحين في حيّ الراشدين.
منذ تموز/يوليو 2012، حاربت المعارضة السوريّة المسلّحة المدعومة من الولايات المتّحدة الأميركيّة وتركيا وقطر والمملكة العربيّة السعوديّة النظام السوريّ المدعوم من روسيا وإيران من أجل السيطرة على حلب التي هي أكبر المدن السوريّة والتي كانت قلب سوريا التجاريّ والثقافيّ قبل اندلاع الحرب الأهليّة سنة 2011. وبعد إرسال روسيا قوّات بريّة وبدئها بتنفيذ ضربات جويّة ضدّ المتمرّدين سنة 2015، بدأ الوضع في حلب وضواحيها ينقلب لصالح النظام.
فتقدّم النظام في شمال غرب سوريا يضع أنقرة في وضع حرج. وفي 29 تشرين الثاني/نوفمبر، زعم الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان أنّ العمليّات العسكريّة التركيّة في سوريا تهدف إلى "إنهاء حكم [الرئيس السوريّ بشّار] الأسد الظالم". لكنّه سرعان ما تراجع عن تصريحاته خوفاً من إثارة غضب روسيا، وقال إنّ أنقرة تسعى إلى تخليص سوريا من تنظيم الدولة الإسلاميّة ومنع المجموعات الكرديّة من تعزيز مكاسبها على طول الحدود التركيّة السوريّة. وبعد دعم تركيا المعارضة طوال السنوات الخمس الماضية ومطالبتها الرئيس السوريّ بالتنحّي، ستتلقّى محاولاتها الهادفة إلى تغيير النظام في سوريا والشرق الأوسط الكبير ضربة قويّة مع سقوط حلب. وفي الوقت الحاليّ، يبدو أن أردوغان تصالح مع فكرة أنّ عدّوه اللدود في دشمق سيفوز في هذه الجولة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.