بات عدم توقّع تحقيق الكثير خلال مؤتمرات السلام حول سوريا أمراً اعتيادياً. تدور المباحثات بين الأطراف المتحاربة حول المطالب المتبادلة نفسها. وغالباً ما تمسّكت هذه الأطراف بمواقف ذات سقف عال، كما بدت مراراً مهتمّة بمحاولة استعطاف المراقبين الخارجيين أكثر من مناقشة القضايا المدرجة على جدول الأعمال. يواجه الرعاة الخارجيين، بدورهم، ثلاثة تحديات تتمثّل بتحديد الأطراف التي ستتم دعوتها وكيفية دفع القوات الحكوميّة والمعارضة السوريّة للاتفاق على أي شيء – حتى ولو كان صغيراً - يمكن رصده بطريقة ما، وبكيفية تسويق جهود الوساطة كنجاح دبلوماسي.
لم تكن الجولة الرابعة لمحادثات جنيف، والتي عُقدت تحت رعاية أمميّة، استثناءً في هذا المجال، وذلك بعد أن تأجّلت وأُعيدت جدولتها مراراً. حتى أن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا، استيفان دي مستورا، قال في 22 شباط\فبراير انه لم يتوقّع تحقيق انفراجة. لم يكن هناك محادثات حول تسوية سورية في حد ذاتها هذه المرّة، ولكن أثبتت المحادثات فعاليتها في التحرك لبناء جسور بين فصائل المعارضة. تتمحور النتائج الرئيسيّة لجولة جنيف هذه حتّى الآن حول ذلك اضافة الى اقتراح دي مستورا إنشاء مجموعات للعمل لصياغة الدستور واجراء الانتخابات والتخطيط للعملية الانتقالية في سوريا. ومن المفترض أن يؤدي العمل بهذه الطريقة الى تحقيق نتائج متواضعة على الأقلّ الى أن يتمّ التوصّل إلى حلّ وتصبح الأطراف جاهزة للانتقال إلى مناقشات أكثر جوهريّة. وحتّى ذلك الحين، يتوجّب على جميع الأطراف الاستعداد لبطء الاجتماعات واستنزافها.
تحرّك أصحاب المصالح الرئيسيين من الأجانب في سوريا قبل محادثات جنيف بناءً على هذه الخلفية. فقرّر رعاة وقف إطلاق النار في سوريا — أي روسيا وتركيا وإيران — إنشاء مجموعة مشتركة لمراقبة الهدنة وذلك خلال اجتماع في أستانا، كازاخستان، في وقت سابق من هذا الشهر. كما طلبت روسيا من دمشق وقف عمليات القصف بالتزامن مع المحادثات في جنيف — وذلك للتأكّد من أن التقدّم الدبلوماسي الذي حقّقته موسكو لم يذهب سدىً.
تكمن الخطوة الأخرى التي أقدمت عليها روسيا في ضمان تماشي المفاوضات مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. تدعو الوثيقة، من بين أمور أخرى، الى مشاركة الشرائح المختلفة للمعارضة السورية بشكل متساوي، بما في ذلك ما يسمى بمجموعات موسكو والقاهرة وأستانا وحميميم والأكراد. اذ تصرّ روسيا على اشراك جماعات المعارضة الموالية لموسكو. قد تفتقر هذه الجماعات الى القوّة أو التمثيل على الأرض، الاّ أن وجودها يأثّر على آراء نظراء معارضين راديكاليين آخرين حول عدد من القضايا. ترى "مجموعة القاهرة"، على سبيل المثال، أنه على الرئيس السوري بشار الأسد البقاء في السلطة خلال الفترة انتقالية، والرحيل عند انتهائها. أما مجموعة موسكو، فترى أنه يجب على الإصلاح السياسي في سوريا أن يتصدّر جدول الأعمال، بدلاً من مصير الأسد. وبالتالي، ترى موسكو أن وجود هذه المجموعات في جنيف وسيلة للتوصّل إلى حل أكثر اعتدالاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.