بعد مرور حوالى ستّ سنوات على سقوط العقيد معمّر القذّافي في العام 2011، تواجه ليبيا تحدّيات سياسيّة واجتماعيّة وأمنيّة كبيرة. فالجهود الدوليّة الهادفة إلى إصلاح الشرخ السياسيّ والمؤسسيّ العميق بين الفصائل السياسيّة والعسكريّة المتناحرة في ليبيا توقّفت في الأشهر الأخيرة. وتستمرّ جيوب النزاع في الغليان في بقع التهريب في غرب ليبيا، وحول الموانئ والمنشآت النفطيّة في منطقة الهلال النفطيّ، وفي شرق ليبيا بينما تستمرّ قوّات الجيش الوطنيّ الليبيّ بقيادة المشير خليفة حفتر في ضرب القوّات الجهاديّة في بنغازي ودرنة.
الأزمة الاقتصاديّة
في ظلّ عدم الاستقرار والفوضى الناجمة عن الخروج عن القانون، تؤرّق حالة الاقتصاد الليبيّ الحرجة الكثير من الليبيّين. فالشهر الماضي، انخفضت قيمة الدينار الليبيّ من 6 إلى 9 مقابل الدولار الأميركيّ في السوق السوداء. وتعني أزمة السيولة المستمرّة (يقدَّر أنّ أكثر من 90 في المئة من السيولة الليبيّة هو خارج النظام المصرفيّ) أنّ المواطنين عاجزون عن سحب الأموال من مصارفهم وأنّهم غالباً ما لا يتلقّون رواتبهم بسبب عدم توافر النقود لدى أصحاب العمل.
وبينما تحاول المؤسسّات الماليّة الليبيّة إنعاش الاقتصاد المثقل برواتب حكوميّة وكمبيالات دعم مرتفعة واحتياطي عملات أجنبيّة مستنفد ومستويات عالية من الفساد، تسجّل ليبيا عائدات نفطيّة محدودة بسبب الانتاج المنخفض وأسعار النفط المنخفضة. ويبلغ الإنتاج النفطيّ الليبيّ حاليّاً حوالى 760 ألف برميل في اليوم، لكنّ الحصارات المتكرّرة والإضرابات والمنافسة المستمرّة بين الخصوم السياسيّين وميليشياتهم الحليفة على السيطرة على الصادرات النفطيّة المهمّة للغاية أدّت إلى تراجع الإنتاج مرّات عدّة إلى 500 ألف برميل في اليوم في الأشهر الأخيرة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.