روّاد فنّ المقام العراقيّ ومؤدّوه يتصدّون لمخاطر اندثاره
انحسرت أعداد قرّاء المقام العراقيّ، فيما يغيب هذا الفنّ الغنائيّ الكلاسيكيّ بشكل واضح عن الفضائيّات ووسائل الإعلام. أمّا الروّاد فمنهم من رحل عن الدنيا، ومنهم من هاجر إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدّد الهويّة الغنائيّة التي تميّز بها العراق منذ القدم.
غناء المقام، هو أسلوب كلاسيكيّ في الإنشاد يرتبط بتراث العراقيّين ويعدّ فنّاً وطنيّاً عابراً للطائفيّة والقوميّة التي تقسّم المناصب والثروة في البلاد. وتبلغ أهميّة هذا الفنّ إلى حدّ لا يزال يتغنّى به المهاجرون العراقيّون، الذين يسعون إلى إيصاله إلى البلدان وهم يتنقّلون بينها، وأبرزهم: مطرب المقام العراقيّ المقيم في أستراليا إسماعيل فاضل، الذي قال لـ"المونيتور": "إنّ الجهات الحكوميّة الفنيّة والثقافيّة أهملت دعم هذا الفنّ العريق، وكلّ النشاطات التي تقام اليوم هي جهود فرديّة".
هذا الشعور بخطر تلاشي المقام، دفع بإسماعيل فاضل إلى "تأسيس فرقة غنائيّة موسيقيّة لتأدية فنون المقامات ونشرها"، وقال: "في بغداد، هناك عدد من خبراء المقام ومؤدّيه، إلى جانب مطربين وباحثين وموسيقيّين مقيمين خارج العراق يسعون إلى التعريف به والعمل على استمراره".
وأشار إلى أنّ "الجيل الجديد يجهل فنّ المقام، بل حتّى الاستماع إليه، بسبب التقنيّات الحديثة وإهمال الفضائيّات له، ونشر الغناء الخفيف المرتبط بمشاريع تجاريّة لا ثقافيّة".
وفي دلالة على أهميّة المقام كوسيلة تواصل بين الشعوب التي عاشت في العراق، حتّى الذين هجّروا منه منذ أزمان بعيدة، فإنّ اليهود العراقيّين لا يزالون يحيون حفلات المقام حتّى في إسرائيل. وفي هذا السياق، قالت اليهوديّة العراقيّة الأصل ليندا منوحين لـ"المونيتور": "لقد أسّست جمعيّة "قانون" لتطوير الموسيقى العراقيّة وفنون المقام في إسرائيل".