تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل حقّق التصالح المعادلة الصعبة لاسترداد الأموال المنهوبة؟

في وقت اتّهم مجلس النوّاب المصريّ لجان استرداد الأموال المنهوبة بالتقصير، وعدم تحقيق نتائج في استعادة أموال رموز نظام محمّد حسني مبارك، توسّعت الدولة في إجراءات التصالح مع العديد من هؤلاء الرموز في جرائم الاستيلاء على المال العامّ والتربّح، مقابل ردّهم تلك الأموال. ويعتقد العديد من الخبراء والمراقبين لتلك القضيّة أنّ إجراءات التصالح تحقّق نتائج أفضل من محاولات استرداد الأموال من الخارج.

RTR2VTC8.jpg

القاهرة — واصلت محكمة جنايات الجيزة في 3 تمّوز/يوليو، محاكمة وزير الداخليّة في عهد الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك، حبيب العادلي بتهمة الاستيلاء على 530 مليون جنيه من أموال وزارة الداخليّة، وسط توقّعات بأن يتقدّم دفاعه بطلب للتصالح مع الدولة مقابل ردّ تلك الأموال، كما فعل العديد من رموز نظام مبارك، بعدما أقرّت الدولة في تمّوز/يوليو 2015، تعديلا على المادة 18 مكرر ب من قانون الإجراءات الجنائية المصري للتصالح في جرائم الاستيلاء على المال العامّ، مقابل ردّ تلك الأموال، وكان ذلك بعد فشل زريع في محاولات الدولة استرداد الأموال المهرّبة إلى الخارج على أيدي رموز نظام مبارك.

وبدت مظاهر ذلك الفشل واضحة عندما طالب عضو مجلس النوّاب مصطفى الجندي وعدد من النوّاب الآخرين، في 16 يونيو/حزيران، بفتح تحقيق عاجل في إنفاق لجان استرداد الأموال المنهوبة، المتعاقبة منذ عام 2011 وحتّى الآن، 500 مليون جنيه مصريّ كبدلات، على الرغم من فشلهم في استرداد أيّ من الأموال المهرّبة إلى الخارج، ويذكر أنّ الحكومات والأنظمة المصريّة المتعاقبة منذ عام 2011 شكّلت 5 لجان لاسترداد تلك الأموال، وكانت محصّلة جهودهم صفراً، على الرغم من أنّ العديد من المصريّين يؤمنون بأنّ الأموال المهرّبة إلى الخارج تفوق أضعاف المبالغ التي يتصالح رموز نظام مبارك مع الدولة مقابلها.

ولن يكون العادلي آخر الساعين إلى التصالح مع الدولة، حيث أنّ المحاكم المصريّة ما زالت تنظر في جرائم فساد العديد من مسؤولين نظام مبارك بخلاف العادلي، وطلب بعضهم التصالح بالفعل، وعلى رأسهم رئيس مجلس الشورى الأسبق صفوت الشريف، وتقدّم بطلب في حزيران/يونيو، للتصالح مع الدولة في قضيّة الكسب غير المشروع والتربّح من منصبه، ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانيّة الأسبق محمّد إبراهيم سليمان وتقدّم بطلب للتصالح مع الدولة في حزيران/يونيو، في اتّهامه بتسهيل استيلاء رجال الأعمال على أراضي منطقة الحزام الأخضر بأسعار زهيدة.

وبلغ إجمالي ما استردّه جهاز الكسب غير المشروع منذ إقرار القانون الذي يسمح بالتصالح في جرائم الاستيلاء على المال العامّ مقابل ردّ الأموال حوالى 6.6 مليارات جنيه، بحسب بيان لوزارة العدل، في 23 كانون الثاني/يناير، ممّا يدفع "المونيتور" إلى التساؤل ما إذا كانت سياسة التصالح أكثر نفعاً من إهدار الوقت والموارد التي بلغت 500 مليون جنيه، بحسب ما جاء على لسان الجندي وعدد من أعضاء مجلس النوّاب، في محاولة استرداد الأموال المنهوبة.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish