بيروت — منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، امتلأت ساحات الإعتصام في وسط العاصمة بيروت بخيم نصبها الثوار ولا تزال صامدة حتى اليوم في حين يتم تداول معلومات عن نية وزارة الداخلية إزالة الخيم من الساحة، الأمر الّذي يرفضه عدد كبير من المتظاهرين الّذين يتمسكون ببقاء الخيم هناك. وقد عمدوا في 29 كانون الثاني/يناير إلى التصدي للقوى الأمنية أثناء محاولتها فتح الطريق في ساحة الشهداء. ومن بين الثوار الّذين لم يغادروا الساحات، نزيه خلف...
"أنا نزيه خلف، بعد مرور 96 يوماً على تواجدي في الساحة من أجل مطالب معيشيّة، وبعد تقاعس الدولة عن تحقيقها، أعلن إضرابي عن الطعام حتّى تحقيق المطالب"، بهذه الكلمات أعلن المواطن اللبنانيّ نزيه خلف إضرابه المفتوح عن الطعام عبر صفحته على موقع "فيسبوك" في 21 كانون الثاني/يناير 2020، وهو الأربعينيّ الذي ترك منزله وزوجته وطفلته (10 سنوات) وخيّم في ساحات الثورة في وسط بيروت منذ بدء الاحتجاجات الشعبيّة التي عمّت مختلف المناطق اللبنانيّة في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، نتيجة تردّي الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في البلاد.
يرجع خلف سبب نزوله إلى ساحة الثورة إلى أنّ معظم اللبنانيّين باتوا يعيشون مغتربين في بلدهم، يبحثون عن فتات خبز ولا يجدونه، ويقول لـ"المونيتور": "أحزن كثير عندما تطلب منّي ابنتي ألفي ليرة (دولار تقريباً) في الوقت الذي لا أملك في جيبي إلّا القليل، وأحتار في ما إذا أقول لها أن تأخذها، وأنا أفكّر كيف أؤمّن لها الغداء".
ويضيف خلف: "في الفترة الأخيرة، لم أعد قادراً على إضاءة منزلي، وأصبحت لديّ التزامات كثيرة، متل ألمي وإيجار المنزل ولا عمل لديّ. لذا أجبرت على أن أنزل إلى الساحة، لأنّني أعرف أنّه وصلنا غيري وأنا إلى هنا بسبب الفساد والزعماء الذين يسرقوننا. نزلت حتّى أقدر أن أؤمّن لقمة عيش كريمة لابنتي وليس أكثر، لا أريد أن تنزل ابنتي وتنصب خيمة في الساحة حتّى تطالب بأبسط حقوقها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.