تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

إيران تعدم الشخص الرابع عشر منذ الحرب بتهمة ارتباطه المزعوم بالموساد: ما يجب معرفته

نفذت إيران العديد من عمليات الإعدام منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار تكثيف حملتها على الأفراد المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.

Beatrice Farhat
أبريل 22, 2026
Mahdi Farid, who was convicted of espionage for Israel’s Mossad, was executed after his death sentence was upheld by Iran’s Supreme Court, Tehran, Iran, April 22, 2026.
تم إعدام مهدي فريد، الذي أدين بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، بعد أن أيدت المحكمة العليا الإيرانية حكم الإعدام الصادر بحقه، طهران، إيران، 22 أبريل 2026. — وكالة أنباء مهر

أعدمت إيران يوم الأربعاء رجلاً اتهمه النظام بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، في ظل تصاعد حملة القمع التي تشنها الجمهورية الإسلامية في البلاد في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للنظام في وقت سابق من هذا العام والحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ما حدث: مهدي فريد، 55 عاماً، الذي اتُهم أفادت وكالة أنباء ميزان التابعة للقضاء الإيراني أنه تم شنق رجل بتهمة تزويد الموساد بمعلومات وطنية حساسة، فجر الأربعاء، بعد أن أيدت المحكمة العليا الحكم الصادر بحقه.

وقد أدين بتهمة "التعاون الاستخباراتي والتجسس لصالح النظام الصهيوني" بناءً على تهمة غامضة هي "الفساد على الأرض"، على الرغم من عدم تقديم أي دليل.

ما نعرفه: ادّعت ميزان أن فريد كان يشغل منصب رئيس وحدة للدفاع المدني ضمن منظمة حساسة في إيران، لم تُفصح عن اسمها، واستغل منصبه لجمع المعلومات ونقلها إلى الموساد. ووفقًا للسلطة القضائية، فقد اعترف فريد خلال المحاكمة بتواصله مع ضابط في الموساد، طلب منه تزويدها بمعلومات حساسة كالمخططات التنظيمية، والتصاميم الداخلية للمباني، والأوضاع الأمنية، وتفاصيل المنشآت المتعلقة بالدفاع.

أُلقي القبض على فريد، وهو من مدينة أراك شمال غرب إيران، في مايو/أيار 2023، وكان يعمل في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قبل اعتقاله، وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHRNGO) ومقرها النرويج. حُكم عليه مبدئيًا بالسجن عشر سنوات، ثم صدر بحقه حكم بالإعدام في يوليو/تموز 2025 بتهمة التعاون مع إسرائيل.

لم تُحدد السلطة القضائية مكان تنفيذ الإعدام. مع ذلك، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الأمريكية في نوفمبر الماضي أن فريد نُقل من سجن إيفين في طهران إلى سجن غزل حصار في كرج.

لماذا يهم الأمر: نقلت وكالة أنباء إيران واير التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها عن مصدر مقرب من العائلة في نوفمبر الماضي قوله إن فريد نفى التعاون عن علم مع عميل أجنبي وأحال الأمر إلى "السلطات المختصة"، على الرغم من أنها لم تقدم مزيداً من التفاصيل.

وقد اتهمت منظمات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً السلطات الإيرانية بإصدار أحكام بالإعدام في أعقاب محاكمات غير عادلة واعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وهو اتجاه ازداد سوءاً وسط الاحتجاجات الجماهيرية في وقت سابق من هذا العام والحرب الأخيرة.

تُعدّ إيران ثاني أكبر دولة في العالم من حيث تنفيذ أحكام الإعدام بعد الصين، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. ففي عام 2025، أُعدم ما لا يقل عن 1639 شخصًا في إيران، وهو أعلى رقم مُسجّل منذ عام 1989، وذلك بحسب تقرير سنوي صدر مطلع هذا الشهر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHRNGO) ومنظمة "معًا ضد عقوبة الإعدام" التي تتخذ من باريس مقرًا لها.

كثفت السلطات الإيرانية حملتها على الأفراد المتهمين بالتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، حيث اعتقلت أكثر من 3646 شخصًا، من بينهم 767 شخصًا على الأقل تم اعتقالهم بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا في 8 أبريل/نيسان. ويأتي هذا في ظل انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد، والذي دخل يومه الرابع والخمسين، والذي تحذر منظمات حقوق الإنسان من أنه يُستخدم للتستر على انتهاكات حقوق الإنسان، وفقًا لتقرير مشترك صادر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية (IHRNGO) ومنظمة معًا ضد عقوبة الإعدام (ECPM).

ويشير التقرير إلى أن عمليات الإعدام استؤنفت في 19 مارس بعد توقف غير محدد جاء عقب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد القادة الإيرانيين خلال الاحتجاجات التي بدأت في ديسمبر 2025.

وسط موجة من الاعتقالات، تتزايد المخاوف من احتمال ارتفاع عدد الإعدامات المرتفع أصلاً. يوم الثلاثاء، حذر رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إجي، من أن "العقوبات ستُنفذ بسرعة ودون تعقيدات إدارية". وكان قد حث السلطات سابقاً على تسريع محاكمات الأفراد المشتبه بتعاونهم مع إسرائيل.

في غضون ذلك، حثّ ترامب إيران يوم الثلاثاء على إطلاق سراح ثماني معتقلات يواجهن الإعدام. وقد اعتُقلت النساء الثماني في إطار حملة القمع التي شُنّت في يناير/كانون الثاني ضد الاحتجاجات المناهضة للنظام.

وقال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "إلى القادة الإيرانيين، الذين سيدخلون قريباً في مفاوضات مع ممثلي: سأكون ممتناً للغاية لإطلاق سراح هؤلاء النساء".

لكن ميزان نفى أن تكون النساء معرضات لخطر الإعدام، واصفاً ادعاء ترامب بأنه "أخبار كاذبة". وفي تقرير نُشر يوم الثلاثاء، ذكرت الجهة الإعلامية التابعة للسلطة القضائية أن بعض الأفراد الذين ذكرهم قد أُطلق سراحهم بالفعل، بينما يواجه آخرون اتهامات قد تؤدي إلى أحكام بالسجن.

للمزيد من المعلومات: حتى قبل الحرب، كانت السلطات الإيرانية تعتقل بانتظام أفراداً يشتبه في تجسسهم لصالح إسرائيل، وغالباً دون تقديم أدلة علنية.

وبحسب الشرطة الإيرانية، فقد تم اعتقال ما يصل إلى 21 ألف مشتبه به خلال حرب إيران التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي، والتي استهدفت خلالها عدة منشآت نووية في غارات إسرائيلية.

يُعد إعدام فريد أحدث قضية مرتبطة بالقطاع النووي الإيراني.

في أكتوبر الماضي، أُعدم المهندس النووي الإيراني جواد نعيمي في مدينة قم بتهمة التعاون مع المخابرات الإسرائيلية. ووفقًا لمنظمة هينغاو لحقوق الإنسان، فقد اعتُقل في فبراير 2024 وحُكم عليه بالإعدام بعد محاكمة وُصفت على نطاق واسع بأنها ذات دوافع سياسية.

في أغسطس/آب 2025، أُعدم العالم النووي روزبه فادي شنقاً في سجن غزل حصار بعد إدانته بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي. وكان يعمل مع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وقت اعتقاله في فبراير/شباط 2024. واتهمته السلطات بتسريب معلومات عن عالم قُتل في غارات جوية إسرائيلية في يونيو/حزيران 2025، بينما تقول منظمات حقوقية إن اعترافه انتُزع منه تحت التعذيب الشديد.

Related Topics