ترامب يهنئ رئيس الوزراء العراقي المُعيّن زيدي في مكالمة هاتفية: ما يجب معرفته
انتقد الرئيس دونالد ترامب علنًا المرشح السابق نوري المالكي، الذي كان يُنظر إليه على أنه مقرب من إيران، لكنه يرحب الآن بالمرشح الجديد الذي طرحه التيار الشيعي الرئيسي في العراق.
تحدث الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس عبر الهاتف مع رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي لتهنئته على ترشيحه، وذلك بعد معارضته السابقة لترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي للمنصب.
ما حدث: قال ترامب على موقع Truth Social إنه يتمنى للزيدي التوفيق في عمله على "تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب قادرة على تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً للعراق".
"نتطلع إلى علاقة جديدة قوية وحيوية ومثمرة للغاية بين العراق والولايات المتحدة. هذه بداية فصل جديد هائل بين بلدينا"، قال ترامب.
قال زيدي في برنامج X إن ترامب دعاه إلى واشنطن عند تشكيل الحكومة، وأنهم ناقشوا العلاقات الثنائية خلال المكالمة.
I received a phone call from the President of the United States, Mr. Donald Trump, who extended his congratulations on the occasion of my official designation to form the new government. President Trump also extended a formal invitation to visit Washington following the formation…
— علي فالح الزيدي (@AliFalihAlzaidy) April 30, 2026
وقال زيدي في وقت سابق إنه ناقش العلاقات الثنائية مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك.
رشّح حزب "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف يضم أحزاباً ذات أغلبية شيعية في العراق، زيدي لمنصب رئيس الوزراء يوم الاثنين. ويُعدّ هذا الإطار، الذي يضم في عضويته رئيس الوزراء الحالي محمد شيع السوداني والزعيم المؤثر المالكي، أكبر كتلة في البرلمان، إذ يسيطر على نحو 185 مقعداً من أصل 329 مقعداً في المجلس التشريعي.
في النظام العراقي، يُعيّن الرئيس مرشح الكتلة الأكبر بعد الانتخابات لتشكيل الحكومة، ويجب أن تحظى هذه الحكومة بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان قبل أن تتولى مهامها. وقد عيّن الرئيس نزار أميدي رسمياً زيدي لتشكيل الحكومة يوم الاثنين.
أهمية الموضوع: رشّح إطار التنسيق المالكي في يناير/كانون الثاني، عقب الانتخابات التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني السابق، لكنه واجه معارضة شديدة من ترامب، بالإضافة إلى بعض السياسيين الشيعة والسنة . ووصف ترامب سياسات المالكي بأنها "مجنونة" في يناير/كانون الثاني، وهدّد بسحب الدعم عن العراق في حال عودته إلى السلطة. وكان المالكي قد تعهّد في البداية بالبقاء مرشحًا، لكن الإطار رشّح في نهاية المطاف الزيدي بعد دراسة عدد من المرشحين الآخرين.
يتمتع زيدي، وهو رجل أعمال بارز، بعلاقات ودية مع عدد من الشخصيات البارزة في مختلف أطياف المجتمع العراقي، وقد عقد اجتماعات مع كل من المالكي والسوداني في وقت سابق من هذا الأسبوع. كما أجرى زيدي اتصالاً هاتفياً مع مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، بعد ترشيحه، وقد رحب رئيس البرلمان هيبت الحلبوسي، العضو في حزب التقدم ذي الأغلبية السنية، بهذا الترشيح.
الزيدي هو مالك مراكز التسوق "التعاون هايبر ماركت" في بغداد، وشركة العويس القابضة، وقناة دجلة التلفزيونية المحلية، وبنك الجنوب الإسلامي.
فرض مصرف العراق المركزي قيوداً على تعاملات الدولار الأمريكي مع بنك الجنوب الإسلامي وسبع مؤسسات أخرى في عام 2024، وذلك في إطار حملة لمكافحة غسل الأموال والاستخدام غير المشروع للعملة الأمريكية. وجاءت هذه الخطوة وسط ضغوط أمريكية على العراق لمنع تهريب الدولارات من العراق إلى إيران، وفقاً لما ذكرته وكالة رويترز آنذاك.
أفادت مصادر قانونية مطلعة على الأمر لموقع "المونيتور" يوم الثلاثاء أن لا زيدي ولا بنك الجنوب الإسلامي خاضعان لعقوبات من قبل الولايات المتحدة.
للمزيد من المعلومات: لطالما سعى العراق إلى الحفاظ على علاقات ودية مع كل من الولايات المتحدة وإيران المجاورة، وهو هدف بات أكثر صعوبة في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. شنت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق مئات الغارات التي استهدفت القوات الأمريكية في البلاد منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى دول الخليج، مما دفع الولايات المتحدة إلى شن غارات على هذه الجماعات المسلحة.
تتمتع الولايات المتحدة والعراق بعلاقات أمنية واقتصادية هامة، حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية 9 مليارات دولار في عام 2024. وكان النفط الخام هو أهم صادرات العراق إلى الولايات المتحدة في ذلك العام، بينما كانت السيارات هي أهم صادرات الولايات المتحدة إلى العراق، وفقًا لمرصد التعقيد الاقتصادي.
تتواجد الولايات المتحدة بنحو ألفي جندي في العراق ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. وقد نصّ اتفاقٌ أُبرم بين البلدين عام 2024 على انسحاب معظم القوات الأمريكية من العراق بحلول شهر سبتمبر.
تُصعّد إدارة ترامب الضغط على العراق لكبح جماح الميليشيات النافذة المدعومة من إيران، والتي ينتمي عدد منها إلى قوات الحشد الشعبي شبه الرسمية. وقد أعلن برنامج "مكافأة من أجل العدالة" التابع للحكومة الأمريكية في وقت سابق من هذا الشهر عن تقديم مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن حيدر الغراوي وأبو علاء الولي، وهما من أبرز قادة الميليشيات.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأسبوع الماضي أن إدارة ترامب علقت شحنات بقيمة تقارب 500 مليون دولار أمريكي إلى العراق في محاولة لإجبار بغداد على تفكيك الجماعات المسلحة المدعومة من إيران.
أبلغت الولايات المتحدة المسؤولين العراقيين سابقاً أنها لا ترغب في وجود أي كيانات مصنفة إرهابية في الحكومة العراقية المقبلة. وتضم قائمة المنظمات العراقية المصنفة إرهابية من قبل واشنطن عصائب أهل الحق، التي لها جناح سياسي يُعرف بكتلة الصادقون، وهي جزء من إطار التنسيق. والتقى زيدي بزعيم عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، يوم الأربعاء لمناقشة التطورات في البلاد.