هل يخشى شيعة العراق بالفعل سيطرة تيارات اسلامية سنية متشددة على مقاليد الامور في سورية بعد سقوط نظام حزب البعث الذي يقوده بشار الاسد؟ ام ان الخشية الحقيقية تكمن في تقويض الامتداد الشيعي في منطقة الشرق الاوسط؟.
بعبارة اخرى ، هل تتحكم المصلحة الوطنية في موقف شيعة العراق من الازمة السورية، على خلفية المخاوف من تحول هذا البلد الى مصدر للارهاب الى العراق؟ ام ان القضية ترتبط بمشروع يتجاوز الاعتبارات المحلية ويتعلق بموقع الشيعة في خريطة المنطقة؟.
للوهلة الاولى تبدو كل المبررات قابلة للتسويق، وتلك المبررات نفسها لاتخفي تحفظاً "شيعياً" على اسقاط الاسد الذي ينتمي الى المذهب "العلوي" القريب نسبياً من المنظومة الشيعية، والمتحالف استراتيجياً مع ايران التي تتصدر المشهد الشيعي في المنطقة.
لكن هذا التحفظ ، يبدو في صميمه متناقضاً لجهة عدم وضوح مسوغات التعاطف مع نظام الاسد الذي يتبنى افكار حزب البعث ومنهجيته، وهو الحزب الذي ثار الشيعة ضده في العراق منذ اكثر من 30 عاماً وحملوه كل تبعات الانهيار السياسي والاقتصادي والقيمي الذي شهده هذا البلد، فيما اجبر هذا الارث المشرع العراقي على توصيف "البعث" كفكر وتنظيم ضمن المحرمات الدستورية التي سمحت طوال السنوات الماضية بتطبيق سياسات "اجتثاث البعث" من مؤسسات الدولة على مئات الالاف من البعثيين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.