المشهد العراقي منذ العام 2010 حتى الان يكشف عن مفارقة لاتنسجم مع حراكات "الربيع العربي" فالاخوان الذين قفزوا الى السلطة في دول ذلك الربيع وجدوا انفسهم منذ ذلك التاريخ في العراق خارج اللعبة السياسية، عندما خسروا انتخابات العام 2010 واكتسحت قواعدهم الشعبية "القائمة العراقية" التي يقودها شيعي علماني وقياداتها من المنسحبون من "الحزب الاسلامي" الذي يمثل الشق "الاخواني" للعراق.
ذلك المشهد لايكشف فقط عن الاحباط الذي اصاب "الاخوان" في العراق عندما تراجعوا عندما صعد نظراؤهم في الشرق الاوسط، بل انه يفسر في مدخل عريض منه تمسك الحزب بالتظاهرات التي انطلقت في المدن السنية اخيراً وكانت تحمل شعارات تعبر عن مطالب محددة، قبل ان تتخللها شعارات وافكار ذات طابع طائفي، وقبل ان يخلي رجال العشائر والسياسيون منصاتها الى رجال دين هم في الغالب ينتمون الى الجزء الاخواني العراقي.
عام 2009 كان على وجه التحديد نقطة تحول في مصير "الحزب الاسلامي" السياسي ، فهو العام الذي بدأت خلاله بوادر نهاية سطوة الحزب على المدن السنية التي كان يشغل مقاعد حكوماتها المحلية، وايضاً ممثلياتها في البرلمان والحكومة.
وبالاضافة الى ان هذا العام شهد خسارة الحزب في الانتخابات المحلية، فأنه انتهى الى انشقاق مجموعة من كبار قياداته ابرزهم زعيم الحزب السابق ونائب رئيس الجمهورية المحكوم بالاعدام حالياً طارق الهاشمي، ومجموعة اخرى من عناصر "جبهة التوافق" التي اخلت الساحة الى "القائمة العراقية" بزعامة اياد علاوي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.