أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية في حكومة غزة قبل أيام، أنها ستجعل من عام 2013 الحالي نهاية لظاهرة ارتباط بعض الفلسطينيين بأجهزة المخابرات الإسرائيلية، وهو ما لاقى ترحيباً من عموم المواطنين من جهة، وتساؤلاً من جهة أخرى عن مدى جدية وقدرة الحكومة على تحقيق هذا التعهد، لاسيما وأن الشعور السائد في الأراضي الفلسطينية يؤكد أن الاستعداد الإسرائيلي لأي حرب قادمة لابد وأن يستند لما يجمعه العملاء من معلومات أمنية يسميها الجيش الإسرائيلي "بنك الأهداف"!
التحليل التالي يتناول ظاهرة العمالة التي بدأت بعد احتلال الجيش الإسرائيلي لما تبقى من الأراضي الفلسطينية عام 1967، حيث قررت أجهزته الأمنية تجنيد عملاء لها، وإنشاء شبكات للتجسس في المناطق المحتلة، لتكون عينه وأذنه على المقاومة الفلسطينية، التي انطلقت بتجنيد الأفراد والتسليح والتدريب والعمل الفدائي، مما دفع بأجهزة المخابرات الإسرائيلية للسعي لملاحقة واعتقال أفرادها، بشتى الطرق والوسائل، من أخطرها وسيلة المخبرين، ويطلق عليهم الفلسطينيون أسماء "الجواسيس، العملاء، الخونة، الطابور الخامس"!
وقد أدرك الجيش الإسرائيلي أن امتلاكه للتكنولوجيا العسكرية والأمنية، لا تغنيه عن العملاء على الأرض، حتى باتت عملياته الميدانية رهناً بنجاحه في إدارتهم، مما ج
عل أجهزته الاستخبارية تركز معظم اهتماماتها على هذا الجانب، وترصد له المبالغ الطائلة، عبر "إدماج" العملاء وصهرهم في الواقع المحلي، لكسر الحاجز النفسي بين الفلسطيني والمحتل، عبر إسقاط طلاب المرحلة الثانوية والجامعات، وهم عصب الخلايا المسلحة.
وفور اندلاع انتفاضة الأقصى، باتت الحاجة المخابراتية الإسرائيلية ملحة أكثر من ذي قبل للتواصل مع عملائها بصورة متسارعة، لاسيما عبر التقنيات الالكترونية، وتركيز مهامهم بمشاركة الجيش في الاجتياحات والهجمات، والانخراط في صفوف قواته الخاصة، ومهام ميدانية كـ"قطع أسلاك العبوات المتفجرة"، التي ينصبها المسلحون للجنود، واعترف أحدهم أن الجيش ألبسه حذاءً خاصاً في أسفله سكاكين حادة لتقطيع أسلاك العبوات!
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.