لا يستطيع لبنان ان يطبق مبدا " الناي بالنفس " عن الاحداث السورية، على قضية التزامه باستقبال تقاطر جحافل النازحين السوريين اليه . وحتى الان بلغ عدد هؤلاء وفق إحصاءات رسمية 150 الفا فيما اخرى غير رسمية تعدهم ب ٣٠٠ الف نازح . وتظل مشكلة لبنان مع قدرته المادية والديموغرافية على استيعاب النازحين السوريين ، ممكنة رغم تعقيداتها، قياسا بقدرته على استيعاب المادة الفلسطينية النازحة بينهم. و اكثر ما تخشاه في بيروت من الهجرة الاخيرة ، انها تنكا ذاكرة الانقسام اللبناني التاريخي حول الموقف من الوجود الفلسطيني فوق ارضه، وهو امر كان من بين ابرز اسباب نشوب الحرب الاهلية فيه عام ١٩٧٥.
اضف الى ذلك ، ان فلسطيني سوريا ، يأتون الى لبنان في ظروف حرب أهلية فلسطينية - فلسطينية تجري في سوريا ، على خلفية انقسامهم بين معسكرين : فصائل مؤيدة للنظام السوري، وبمقدمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة، وأخرى مناهضة له وتضم، بالخصوص ، الفصائل الاسلامية على وجه الخصوص، وبينها حماس بشكل مضمر . وثمة خشية ان ينقل النازحون الفلسطينيون من سوريا، هذا الانقسام الاحترابي بينهم في مخيم اليرموك تحديدا، الى مناطق لجوئهم في مخيمات لبنان، وبخاصة في مخيم عين الحلوة، المتسم استقراره بالهشاشة اصلا.
و نهاية الاسبوع الماضي، حصلت اول " عينة " تؤشر الى هذا النوع المحتمل من الاحداث ، وذلك عندما اقدم رب اسرة فلسطينية نازحة من سوريا، على ضرب جندي لبناني ، بعد رفضه لأسباب دينية، طلب جندي على حاجز للجيش اللبناني عند احد مداخل عين الحلوة،، التدقيق بهويات ثلاث نسوة منقبات كن يرافقنه . وسرعان ما ترك هذا الحادث توترا داخل المخيم بين فصائله الإسلامية التي هبت لمناصرة النازح الفلسطيني المنتمي للتيار السلفي، وبين اجواء فلسطينية على صلة بالنظام السوري، اعتبرت استنفار الاسلاميين موجها ضدها . وفضل الجيش اللبناني اطلاق سراح النازح، تحسبا من ان تمهد هذه الحادثة لحصول سيناريو تتوقعه المخابرات اللبنانية، بخصوص ان تمتد احداث الاقتتال الفلسطيني الداخلي في اليرموك الى عين الحلوة، خاصة مع تضخم اعداد النازحين الفلسطينيين من سوريا اليه.
وبمثلما تؤشر رمزية هذه الحادثة الى تأثيرات أمنية محتملة للنزوح الفلسطيني الجديد ، فانها من جانب اخر ، تؤشر الى ما يصاحبه من معاناة انسانية قاسية . فهذه العائلة المؤلفة من والد وثلاث بنات، استأجرت ، بمقابل ٢٠٠ دولار شهريا ، غرفة واحدة داخل المخيم تعوزها الشروط الصحية ، وهي تنتظر انضمام شخصين اليها من بقية الاسرة لا يزالان في مخيم اليرموك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.