حين كان محمد بركات وشقيقه مهند يشاهدان أطفالهما يرقصون على أغنية ''جانجام ستايل'' للمغني الكوري الجنوبي بارك جاي سانج، فكرا لماذا لا ينتجان نسخة غزة من الأغنية؟!، شعرا انها فكرة غريبة ومبادرة ليست بتلك السهولة على شابين في الثلاثينات من العمر، ويسكنان حي "الصبرة" الشعبي إلا أن الفكرة لم تبارح عقلهما ما جعلهما يطرحانها على أصدقاء لهما وأغلبيتهم سخروا منهما إلى درجة أنهما قررا التراجع عنها، لكن تشجيع شباب من الجيران جعلتهم يبدأون تصوير النسخة الغزية، وبالفعل انتشرت على مستوى واسع وشاهدها حوالي المليون من كل أنحاء العالم، وانتشر الفيديو في غزة مثل النار في الحقل.
محمد (30عاما) مصور الأغنية يقول للمونوتر: "شقيقي مهند خطرت على باله الفكرة حين شاهد ابناءنا ليان ويزن ولؤي يرقصون على الاغنية ويستمعون إليها طوال اليوم، ورغم أنه لا يوجد احد منا ناشط على الانترنت او خبير تكنولوجي إلا أننا شعرنا ان باستطاعتنا تصوير واحدة لغزة، واذكر انني حين أخبرت أصدقائي ممن اطلق عليهم صفة المثقفين ويعملون في المجتمع المدني سخروا من الفكرة، الى درجة شعرت بالإهانة، ومن تشجع لها هم الناس البسطاء ووالديَّ الكبيرين في السن".
أن يبادر الشقيقان إلى تقليد اغنية عالمية عدد مرات مشاهدتها على اليوتيوب وصلت إلى المليار ليس بالأمر الهين والبسيط في مجتمع محافظ مثل غزة، ولكنهما آمنا بالفكرة، وكونا فريقا من سبعة شباب وطفلين، وأخذوا بالبحث عن كاميرا وبالفعل وجدوها، وحين بدأوا بتصوير المشاهد وكان أولها في منطقة الانفاق حدث ما لم يكن بالحسبان.
يقول بركات: "تم اعتقالنا جميعا عند أحد أنفاق التهريب بين مصر وغزة من قبل شرطة حكومة غزة بحجة أننا لم نحصل على اذن تصوير، وبقينا لحوالي عشرة ساعات، خسرنا بعدها صاحب الكاميرا المحترف الذي انسحب من المبادرة ومعه كاميرته، وأعطانا ما صوره وهي الثواني الاخيرة في الفيديو عند الأنفاق"، مضيفاً أن كل الفريق كان محبطاً وبدأ بالتخلي عن الفكرة لولا شقيقه مهند وإصراره على تصوير الاغنية وهكذا بدأوا رحلة البحث من جديد عن الكاميرا ورفض كل استوديو توجهوا إليه إعارتهم كاميرا واستهانوا بفكرتهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.