يعيش اللبنانيون على قلق منذ مدة بسبب تكاثر جرائم ذات طابع غير سياسي تقوم بها جماعات منظمة بهدف كسب المال، وتعجز السلطات الأمنية عن وضع حد لها نظراً إلى حمايات متنوعة يتمتع بها الفاعلون. أضيفت هذه الجرائم ولا سيما منها خطف أشخاص بينهم أولاد لطلب دفع فدية في مقابل إطلاقهم، إلى أعمال عنف تعكس النزاع السياسي والطائفي في البلاد حيال قضايا رئيسية ومحورية، مثل الموقف من الأزمة المتمادية في سوريا، والموقف من سلاح "حزب الله" وموقع لبنان في الصراع الكبير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ أعوام.
هذا الوضع دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى طلب انعقاد المجلس الأعلى للدفاع الذي اجتمع في القصر الجمهوري مساء الأربعاء، وهو يضم إلى الى رئيسي الجمهورية والحكومة الوزراء المعنيين بالأمن وقادة الأجهزة الأمنية. وعلى جاري العادة صدر عن الإجتماع بيان يتسم بالغموض، إذ اكتفى بالقول إن المجتمعين "بحثوا في الأوضاع الامنية والخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية وبعض المناطق التي شهدت اضطرابات أخيرا، لا سيما في مناطق الحدود الشمالية والشرقية"، أي على الحدود مع سوريا. كما بحثوا في "التدابير الضرورية للحد من ظواهر إثارة التعصب والنعرات الطائفية".
ولكن بخلاف التعابير الرتيبة الواردة في البيان ، علم موقع "المونيتور" أن الإجتماع حفل بمناقشات في مواضيع شديدة الحساسية بناء على تقارير وضعتها الأجهزة الأمنية. وفي خلاصات انتهى إليها المجتمعون وواضعو التقارير أن ضبط الوضع الأمني في لبنان غير ممكن من دون التوصل إلى توافق حد أدنى على الصعيد السياسي. ووصل وزير الداخلية مروان شربل إلى حد التأكيد أن الطائفي والمذهبي في البلاد ، ولا سيما الخلاف السني - الشيعي يجعل الإمساك بالأمن مهمة شبه مستحيلة لأنه يكبل رجال الأمن ويحول دون قيامهم بالمهمات المطلوبة منهم خشية الغرق في مشكلات تنعكس عليهم وعلى أجهزتهم والدولة عموما. وأعطى مثلاً إنه عندما يكون أب وأم في صدد طلاق عنيف فلا أحد يلوم الأولاد إذا انحرفوا أو يطالبهم بأن يعيشوا حياة عادية كسائر الناس.
وعلى رغم أن الإجتماع أمني بامتياز ، استمع المشاركون فيه إلى وجهة نظر تدعو المسؤولين السياسيين في الدولة والأحزاب إلى تشجيع المعتدلين في كل الطوائف. وقال صاحب هذا الرأي : "من الضروري جداً- على سبيل المثال- استيعاب رئيس "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري، لأنه وأمثاله في كل طائفة يشكلون ضماناً وحاجزا معنوياً كبيراً في وجه اندفاع أبناء الطائفة التي يمثلونها نحو التشدد. فلنتعامل مع الرئيس الحريري لئلا نكون مضطرين إلى التعامل في ما بعد مع رجل الدين المتشدد أحمد الأسير وأمثاله من السلفيين والأصوليين".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.