بين رسم كاريكاتوري للبطريرك الماروني، نشرته صحيفة "الوطن" السعودية، وصورة كاريكاتورية للملك السعودي رُفعت في شارع قرب بيروت، عادت أزمة حرية التعبير في لبنان إلى الواجهة، في بلد يدعي إنه واحة للحريات في منطقته.
منذ أكثر من عشرين عاماً، يفاخر النواب اللبنانيون الذين ساهموا في وضع آخر تعديل دستوري في بلاد الأرز، سنة 1990، بأنه ضمنوا مقدمة الدستور نصاً صريحاً يؤكد أن الدولة اللبنانية تلتزم "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء". طبعاً لم تكف تلك العبارة لحفظ أي حقوق. فبعد ذلك التعديل دخل لبنان طيلة 15 عاماً عهد الوصاية السورية. وفي تلك الحقبة كانت انتهاكات حقوق الإنسان هي القاعدة في بيروت. حتى أن الحكومات اللبنانية يومها، نبشت من أحد نصوصها القانونية الموضوعة أيام السلطنة العثمانية قبل نحو قرن، عبارة تسمح لها بتوقيف أي شخص "لقيامه بأعمال وخطب لم تجزها الحكومة". ورغم طرافة ذلك النص استخدم يومها لملاحقة الآلاف من المعارضين ومحاكمتهم. بعد جلاء الجيش السوري عن لبنان في 26 نيسان 2005، اعتقد اللبنانيون أن أوضاع حقوق الإنسان ستتحسن. لكن الأمثلة الكثيرة من الممارسات الحكومية كانت على عكس ذلك.
ففي 29 حزيران 2010 فوجئ اللبنانيون بخبر يؤكد أن القضاء اللبناني أوقف ثلاثة أشخاص لأنهم انتقدوا رئيس الجمهورية ميشال سليمان على موقع "فيسبوك" . بعدها كرت سلسلة طويلة من الانتهاكات المستغربة، وغالباً غير المفهومة. والمحزن أنها طاولت جميع أشكال التعبير الفني، من سينما ومسرح وكتابة وصحافة.
حتى لايدي غاغا لم تنج من حصار الرقابة اللبنانية. ففي7 حزيران 2011 مُنع ألبومها born this way من الدخول إلى لبنان، بحجة "إساءته للمسيحية". الأمر الذي لم يُفهم. علماً أن المؤسسات الدينية في لبنان غالباً ما تطلب من السلطات الحكومية فرض رقابة على ما تجده مغايراً لمعتقداتها، وتقوم الحكومة بتلبية ذلك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.