لم يكن رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" بحاجة لتصريحاته الأخيرة التي ربط فيها بين الصهيونية والعنصرية ليكسب مزيداً من الشعبية والجماهيرية بين الفلسطينيين، وإن أسفرت أقواله الأخيرة عن ردود فعل غاضبة في إسرائيل، صبت المزيد من "الزيت على نار" العلاقات المتأزمة بين تل أبيب وأنقرة منذ حادثة سفينة مرمرة على شواطئ غزة قبل ثلاثة أعوام!
ولعل السائر في شوارع قطاع غزة لا تخطئ عينه رؤية صور عديدة لـ"أردوغان"، ومحال كثيرة تحمل اسمه، بل إن سجلات الولادة في المشافي الفلسطينية باتت تدون اسم "أردوغان" للكثير من المواليد، حباً فيه، وطمعاً في دوره، يغني الفلسطينيين عن حالة انسداد الأفق من الدعم المرجو من الأشقاء العرب!
وخلافاً للمعطيات الدينية والوجدانية والتاريخية للقضية الفلسطينية لدى الأتراك عموماً، وحزب العدالة والتنمية ذي الميول الإسلامية خصوصاً، فإن المقاربة التركية للقضية الفلسطينية تقوم على منطلقات مبدئية، قانونية، وسياسية، استفاد منها "أردوغان" في تصريحاته المنددة بإسرائيل في كلا الحدثين: الأول في منتدى "دافوس" قبل عامين، والثاني في تحالف الحضارات قبل أيام في فيينا.
ويفترض التعاطي التركي مع هذه الأسس المرتبطة بالقضية الفلسطينية تحقيق السلام العادل والشامل، كجزء لا يتجزأ من سياسة "العمق الاستراتيجي"، و"تصفير النزاعات"، التي أعلنها رئيس الدبلوماسية التركية "داوود أوغلو" منذ أن عين وزيرا ً للخارجية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.