فتح قرار الحكومة العراقية اغلاق 10 قنوات فضائية عراقية دفعة واحدة على خلفية اعتبار تغطياتها لاحداث الاحتجاجات في عدد من المدن "محرضة على العنف"، الباب واسعاً للجدل حول المعايير التي تحكم التغطية الاعلامية في العراق من جهة، والطرف الرسمي المعني بتطبيق هذه المعايير.
وللوهلة الاولى يبدو البيان الذي اعلنتة هيئة الاتصالات والاعلام العراقية المعنية بترددات البث الفضائي، بياناً حكومياً بامتياز، فهو يقرر ان القنوات التي شملها الحظر ومنها "الجزيرة والشرقية والبابلية وبغداد والتغيير" قد "هددت السلم الاهلي"، و"حرضت على العنف" خلال تغطيتها عملية اقتحام القوات الامنية العراقية ساحة اعتصام "بلدة الحويجة" (جنوب بكركوك) الاسبوع الماضي، والتي قتل واصيب خلالها اكثر من 200 شخص.
والغريب في الامر ان الاعلام العراقي والدولي لم يكن موجوداً اساساً في بلدة "الحويجة" خلال عملية الاقتحام لينقل "صورة حقيقية ومحايدة للحدث" بسبب منع مسبق من الاجهزة الامنية، وذلك الاعلام اعتمد في تغطيته على روايتين ، الاولى عسكرية اتهمت الضحايا في الحويجة بانهم "ارهابيون" حسب تصريحات ادلى بها قائد القوات البرية العراقية علي غيدان، بعد ساعات من الحادث وقال ان القوات العراقية تعرضت الى هجوم خلال تقدمها نحو ساحة الاعتصام وردت عليه وقتلت 20 من "الارهابيين والبعثيين".
والرواية الاخرى قدمها الضحايا من الجرحى وبعض السياسيين السنة مثل وزير التربية المستقيل على خلفية الاحداث "محمد تميم" بالاضافة الى زعماء عشائر، وذهبت الى ان القوات العراقية التي تمركزت على اطراف ساحة الاعتصام لم تمنح الوقت الكافي للمفاوضات مع المعتصمين، وان القوة المهاجمة فتحت النار بشكل كثيف وغير مسؤول فخلفت هذا العدد الكبير من الضحايا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.