نتائج الانتخابات المحلية في العراق ليست نهاية المطاف، بل ان الاختبار الاكبر الذي يواجه القوى السياسية العراقية سيكون مابعد ظهور النتائج المحلية واكتشاف المتغيرات التي طرأت على الخريطة السياسية والتي تشير الى متغيرات قادمة اكثر عمقاً.
وبصرف النظر عن الاسباب التي تقف خلف تغير الخريطة السياسية سواء كانت تشير الى تغير في الموقف الشعبي من القوى السياسية الرئيسية ، او بسبب التعديلات التي طرأت على قانون الانتخابات، فأن نتائج الانتخابات المحلية الاخيرة في العراق لم تكتف بتقليص المساحة التي احتلتها الاحزاب التي قادت الحكومات المحلية في المدن العراقية لسنوات فقط ، بل انها قبل ذلك ادخلت الى اللعبة السياسية مجموعة لايستهان بها من القوى الجديدة والشخصيات المستقلة التي لم يكن لها امل بالتنافس مع الكبار لولا تغيير القانون الانتخابي.
ونقطة الفصل في قانون الانتخابات الجديد جائت عبر اقرار طريقة "سانت ليغو" في احتساب اصوات الناخبين حيث ذهبت الاصوات الفائضة هذه المرة الى المرشح الاقوى بعد ان كانت تحتسب لصالح الكتلة الاقوى.
وهذا المتغير الكبير وضع القوى الرئيسية الحاكمة في المدن العراقية بموقف حرج وابرزها على المستوى الشيعي كتل "دولة القانون" بقيادة نوري المالكي (رئيس الوزراء) و"الاحرار" بقيادة رجل الدين السيد مقتدى الصدر و"المواطن" بقيادة رجل الدين السيد عمار الحكيم ، وعلى المستوى السني كتل "متحدون" بقيادة اسامة النجيفي (رئيس البرلمان) و"العراقية العربية" بقيادة صالح المطلك ، بالاضافة الى كتلة "العراقية الوطنية" التي يتزعمها العلماني اياد علاوي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.