إن الهدف الأميركي من العملية السياسية الراهنة في الشأن الفلسطيني، هي إعادة إطلاق المفاوضات، ولا يوجد أي مؤشرات أنّ هناك حرص أن تكون الانطلاقة مختلفة، تؤدي إلى نجاح العملية السياسية فيما تحقيق ما لم تنجح في تحقيقه في أكثر من عشرين عام.
في الأثناء من المقرر ان يغادر وفد عربي إلى واشنطن، قبل نهاية الشهر، وذلك بحسب تصريحات السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد لقطاع فلسطين والأراضي العربي المحتلة، في جامعة الدول العربية. والغريب أنّ السفير يقول "إنّ الرسالة العربية واضحة ولا يوجد جديد، واعتقد ان الوفد سيشرح فيها الظروف التي مرت بعملية السلام والعقبات التي وضعت في طريق عملية السلام وسيستمع الى الجانب الاميركي"، هذا رغم أنّ صبيح نفسه يقول إنّ "الرئيس (الأميرك باراك) أوباما في الفترة الثانية من ولايته، على علم جيد بتفاصيل الوضع في الشرق الأوسط، وكذلك جون كيري وزير الخارجية لديه معلومات وفيرة عن الوضع في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الحوار الذي سيتم سيوضح لنا ما هي الخطوات التي تريدها الولايات المتحدة لإنقاذ عملية السلام".
يعني ذهاب الوفد العربي، الذي سيكون برئاسة وزير الخارجية القطري، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، أنّ قطر تخلت عن فكرة قمة "المصالحة" الفلسطينية. فالمشروع القطري الذي قُدّم في القمة العربية الشهر الفائت، بشأن الموضوع الفلسطيني، كان يتضمن ثلاث عناصر، أولها، قمة عربية مصغرة لتحقيق المصالحة بين الفلسطينيين، وثانيا، صندوق قيمته مليار دولار لدعم أهالي القدس الأصليين العرب، عدا عن مساعدات أخرى، وثالثا، أن يتحرك مندوبو الدول التي ستجتمع لأغراض القمة العربية إلى واشنطن للقاء الإدارة الأميركية ودفع عملية السلام للأمام. وبهذا المعنى جرى التراجع عن البند الأول، بعد معارضة القيادة الفلسطينية، وحركة "فتح" للقمة على اعتبار أنّه لا يوجد ما يتفق عليه الفصيلان المتنازعان الفلسطينينان، "فتح" و"حماس"، وأنهما متفقان على كل شيء، والمطلوب هو التنفيذ للاتفاقيات، فضلا عن الخوف المعلن لحركة "فتح" أن تكون مثل هذه القمة مدخلا لجعل "حماس" بديل في التمثيل الفلسطيني الخارجي، دون دخولها منظمة التحرير الفلسطينية. أما صندوق المساعدات فلم تعلن آليات واضحة لتنفيذه، وفي الماضي أعلن عن الكثير من مثل هذه الصناديق ولم ينفذ منها شيء. ويبقى الذهاب إلى واشنطن، كأنه البند الوحيد الذي سينفذ. ولكن المعلومات المعلنة عن الذهاب لا تشي بأنّ الوفد الذاهب إلى هناك لديه شيء محدد لطرحه، أو حتى مطلوب منه شيء محدد. والأهم لا يوجد حدث أو شيء يجعل من المنطقي توقع أن تحقق الزيارة اختراقا. إذ لم يجر أي تغير في الواقع الموضوعي يؤدي لتحرك أميركي لإعطاء الشأن الفلسطيني أولوية.
واشنطن مصرة تماما على النهج الذي تتبعه منذ ربع قرن، في أن تجعل دورها مقتصرا على جمع الفرقاء على الطاولة، دون التدخل في فرض حل، ودون السماح بتطبيق القانون الدولي والقرارات الأممية بشأن الموضوع الفلسطيني – الإسرائيلي، فضلا عن العمل قدر الإمكان منع أي قرار أممي بالشأن الفلسطيني.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.