جلس جمال بجانب قبر ولده محمّد الدرّة في مخيّم البريج يقرأ الفاتحة على روحه ويسترجع ذكريات حادثة مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي قبل ثلاثة عشر عاماً، جنوب مدينة غزّة التي كان عائداً منها بعد رحلة بحث عن سيّارة مستعملة يشتريها من سوق السيّارات.
ويروي جمال في حديث إلى "المونيتور" تفاصيل ما حدث، قائلاً "ذهبت مع محمّد في 30 أيلول/سبتمبر من العام 2000 إلى مدينة غزّة. وعند عودتنا، كان هناك إطلاق نار كثير ومواجهات مع الجنود الإسرائيليّين بالقرب من مستوطنة نيتساريم الإسرائيليّة. فاضطررنا إلى النزول من سيّارة الأجرة التي كنا نستقلها".
يضيف "توجّهنا إلى خلف أراضٍ زُرِعت فيها أشجار لوز شرق شارع صلاح الدين حيث كانت تجري مواجهات بين الشبّان الفلسطينيّين والجيش الإسرائيلي، لنعود من شارع آخر يتقاطع مع الأوّل. وعند الزاوية المقابلة للشارع، رأينا برج مراقبة عسكري إسرائيلي، وسرعان ما بدأ إطلاق النار باتّجاهنا بشكل مباشر ومتواصل طوال 45 دقيقة تقريباً.
ويكمل الدرّة سرده قائلاً "أصيب محمّد في قدمه اليمنى بداية. فشعرت بخوف شديد وحاولت طمأنته، إلا أن معنوياته كانت عالية. ومع استمرار إطلاق النار حاولت حمايته بتخبئته خلفي، وراء كتلة إسمنت أسطوانيّة كانت على الرصيف حيث لجأنا منذ البداية. لكن محاولاتي باءت بالفشل".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.